الرئيس ميقاتي: لا يمكن لأي فئة أن تحكم لوحدها ولو كانت أكثرية، ولا يمكن لفئة أن تشعر بالغبن ولو كانت أقلية

أكد رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي "أنه لا يمكن لحكومة غير موضوعية أن تحكم، لأن فيها مشروع مشكلة في لبنان، فلا الأمر الواقع يمكن أن يعبر بلبنان فوق المخاطر، ولا التعطيل يستطيع إدارة البلد وسط الأعاصير".

وشدد على"أن كل قانون يوضع على أساس معايير فئوية أو طائفية أو مذهبية، هو قانون يساهم في الفرز بين اللبنانيين ويميّز بينهم". ولفت إلى "أنه لا يمكن لأي فئة أن تحكم لوحدها ولو كانت أكثرية، ولا يمكن لفئة أن تشعر بالغبن ولو كانت أقلية". كما شدد على أنه "لا يمكن لقانون طائفي لا ينتج مجلساً نيابياً وطنياً أن يشرّع في المسائل الوطنية، ولا يمكن لقانون أكثري يلغي تمثيل فئة من اللبنانيين أن يؤسس للوحدة الوطنية". وقال " لبنان لا يقوم إلا بالتوازن والتوافق بين جميع أبنائه، وكل محاولة للسير بعكس هذه الروحية، تستدرج الفتنة في لبنان، وتهدّد الإستقرار، وتطيح بمقومات الوحدة الوطنية".

موقف الرئيس ميقاتي جاء في خلال رعايته حفل إطلاق موقع elsawt.com قبل ظهر اليوم في "مدينة بيروت الرقمية" بدعوة من مجموعة "البريد والنشرة".

حضر الحفل وزير الإتصالات نقولا صحناوي وشخصيات وإستهل بكلمة لرئيس مجلس إدارة "مجموعة البريد والنشرة" أرز المر شرح فيها تفاصيل المشروع وتقنياته. وقال "إن موقع "الصوت" سيكون منبراً لكل شخص منا لكي يكون لديه وسيلة إعلامية وقد حاولنا أن نستوحيه من الحياة العادية". وقال: "خرقنا جدار الصوت في التكنولوجيا، وأنا أتحدث عملياً عن إنجاز تكنولوجي لا شبيه له في الشرق الاوسط".

الوزير صحناوي

وألقى الوزير صحناوي كلمة قال فيها "إن المبدع اللبناني والشعب اللبناني ورجل الأعمال اللبناني برهن في كل القطاعات أنه قادر على أن يكون رائداً في العالم العربي وكل العالم"، مشدداً على أنه "يجب على اللبناني أن يثق بنفسه كمواطن، كشركة أو كساحة لبنانية يمكنها إستقطاب الإستثمارات وننحن نقوم بكل ما يمكن لكي نصل إلى ذلك".ولفت " إلى أن هناك 200 مليون دولار سنويا لقطاع الإتصالات تضعها الدولة منذ أربع سنوات لكي تصل بالبنى التحتية إلى مستوى متطور"، مؤكداً أن "الطموح كان أكبر وكنا نريد أن نقوم بالمزيد مع رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي لكن ظروف لبنان كانت صعبة". ولفت" إلى أن الإنجازات تتم واحدة تلو الأخرى وهذا اللقاء اليوم هو دليل إضافي على ذلك".وعبّر عن "فرحته الكبيرة بأن يرى الجهد الحكومي  في قطاع الإتصالات العام والخاص يعطي نتائجه".

الرئيس ميقاتي

وألقى الرئيس ميقاتي كلمة قال فيها : يسعدني أن أكون بينكم اليوم لإطلاق هذا المشروع الإعلامي الذي ينضمّ إلى أسرة الإعلام اللبناني الذي كان وسيبقى منارة للحرية وصوتاً يصدح في سبيل تعزيز مفاهيم الحرية والممارسة الديموقراطية. لكن الحرية لا يمكن أن تكون فاعلة ومستمرة إذا لم تكن صادقة ومعبّرة، فالحرية حق إذا مورست بموضوعية، والإعلام مسؤولية تسعى لقول الحق والحقيقة بمعزل عن الإنتماءات السياسية والعصبيات الحزبية والطائفية. لقد تطور الإعلام في العالم، حتى أصبح يواجه تحدّيات كبرى بعد أن أصبح في متناول كل الناس، ومهنة كل الناس، بسبب تنوّعه وتعدد وسائل إيصال المعرفة والخبر بسرعة قياسية إلى المواطنين.

وقال : لقد دخل الإعلام الالكتروني في سباق مع الوقت، وفرض تحدّيات جدية على وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية والمسموعة، بعد أن خطا خطوات جبارة إلى الأمام، فوضع نفسه أمام تحدي الذات، وصار مفروضاً عليه مواكبة التطور العالمي وإثبات جديته وصدقيته ومسؤوليته، وهو تحدٍّ يضعه في سباق دائم، ليثبت أن هذا النوع من الإعلام ليس مراهقاً وأنه يستطيع أخذ موقعه الطبيعي، والمساهمة بشكل فعال في تأكيد دور الإعلام في المجتمع، ومسؤوليته الوطنية.

أضاف: إن الحرية في لبنان ليست منحة من أحد بل سلوك احترفه اللبنانيون، وهي أداء وقول وفعل. الحرية هي إحدى مكونات لبنان، فطرية، تاريخية، وهي صميم التركيبة اللبنانية، لكن الحرية المسؤولة تفترض نضوجاً في قراءة الواقع اللبناني، لا أن تكون مجرّد نظرية.الحرية في لبنان تفترض من اللبنانيين، على مختلف مستوياتهم، إدراك حقيقة التنوع اللبناني وأهميته في تعزيز الممارسة الديموقراطية، إذ لا يمكن لأي فريق أن يستأثر بالقرار، ولا يمكن لأي فئة أن تطغى على فئة أخرى، ولا يمكن لأي مكوّن أن يستثني أياً من المكونات الأخرى.

وقال : لبنان لا يقوم بطغيان فئة على أخرى ولا بإلغاء فئة لأخرى، والممارسة السياسية الديموقراطية لا تعني أنه يمكن لأكثرية أن تحتكر البلد بإعتبارها أكثرية، ثم تأخذ البلد إلى رهانات أو ممارسات يمكن أن تشكّل خيارات خطرة على مستقبل لبنان. كل أكثرية هي أقلية في لبنان، ولو أن مفهوم الأكثريات حكم لبنان لكان الوطن فقد تنوّعه وميزاته التي يفاخر بتناغمها.

أضاف: إن الخيارات السياسية لا يمكن أن تكون فئوية، فلبنان قائم على التوازن الوطني، وإذا اختل هذا التوازن لا سمح الله، خسر لبنان إستقراره، فالإستقرار قائم على التوافق الوطني والتوازن السياسي، ولا يمكن لإستقرار أن يقوم على أساس الغلبة لأي فئة على أخرى، وفي التاريخ شواهد كثيرة. وبكل أسف نقول، إن فرصة التوافق الوطني التي فتحنا أبوابها من خلال مبادرتي إلى تقديم إستقالتي، تكاد تضيع في مبارزة حسابية هنا، وحسابات فئوية هناك. لقد قلنا إن الواقعية السياسية تستوجب أن ننظر إلى حقيقة الواقع اللبناني وحجم الأخطار المحدقة بالوطن وسط هذا البركان الذي يقذف حممه حولنا، فما المصلحة من العناد والمكابرة التي تقفل أبواب التفاهم على شراكة وطنية؟ ما هي فائدة هذا التوتير السياسي الذي يهدد الإستقرار؟ وما نحصد من هذه التحديات المتبادلة؟

وقال : لا يمكن لحكومة غير موضوعية أن تحكم، لأن فيها مشروع مشكلة في لبنان، فلا الأمر الواقع يمكن أن يعبر بلبنان فوق المخاطر، ولا التعطيل يستطيع إدارة البلد وسط الأعاصير.أما القوانين فهي وجدت لخدمة الناس وتعزيز الإنتماء الوطني، وكل قانون يوضع على أساس معايير فئوية أو طائفية أو مذهبية، هو قانون يساهم في الفرز بين اللبنانيين ويميّز بينهم.وبصراحة أكثر،لا يمكن لأي فئة أن تحكم لوحدها ولو كانت أكثرية، ولا يمكن لفئة أن تشعر بالغبن ولو كانت أقلية. لا يمكن لقانون طائفي لا ينتج مجلساً نيابياً وطنياً أن يشرّع في المسائل الوطنية، ولا يمكن لقانون أكثري يلغي تمثيل فئة من اللبنانيين أن يؤسس للوحدة الوطنية. لبنان لا يقوم إلا بالتوازن والتوافق بين جميع أبنائه، وكل محاولة للسير بعكس هذه الروحية، تستدرج الفتنة في لبنان، وتهدّد الإستقرار، وتطيح بمقومات الوحدة الوطنية. نتمنى من الجميع أن نكون على مستوى المسؤولية الوطنية في هذا الوقت الحرج والصعب وأن تتوحد كل الجهود لإخراج لبنان من الأزمة وأن يعتمد دائماً سياسة النأي بالنفس عما يحصل في المنطقة لعل ذلك يكون فرصة لنا ليشعر لبنان بإستقلالية قراره ودوره ويأخذ القرارات الوطنية بحرية وتجرد.

وختم بالقول: مبروك لكم هذا العمل الطموح، بإطلاق الموقع الجديد وإلى تقدّم طموح عرفناه فيكم.عشتم وعاش لبنان.

لقاءات السرايا

وكان الرئيس ميقاتي إستقبل وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام هيرفي لادسو صباح اليوم في السرايا، يرافقه المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي وقائد القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان "اليونيفيل" الجنرال باولو سييرا.

بعد اللقاء قال لادسو: كان لي شرف لقاء الرئيس ميقاتي ونقلت إليه تحيات أمين عام منظمة الأمم المتحدة بان كي مون وإلتزام الأمم المتحدة لناحية متابعة تطبيق قرار مجلس الأمن 1701. أعتقد أن المجتمع الدولي بأسره ملتزم إلتزاماً كلياً بالمحافظة على الإستقرار في لبنان، وهذا الهدف المشترك للجميع هو في أساس عمل اليونيفيل منذ سنوات عديدة، وقد تم إنجاز الكثير لجهة تأمين الإستقرار على طول الخط الأزرق والمحافظة على الأمن في جنوب لبنان ولجهة العمل مع القوى اللبنانية المسلحة لتعزيز الحوار الإستراتيجي بيننا. في هذا الإطار أعتقد أنه من المهم الإشارة إلى أن بعض البيانات التي صدرت وتناولت مستقبل اليونيفيل لا أساس لها من الصحة، فالتعاون مع الحكومة اللبنانية والقوى اللبنانية المسلحة مثالي ولا يمكنني التصور أن أي من الدول التي تساهم في قوات اليونيفيل مساهمةً فاعلة، خاصةً دول الاتحاد الأوروبي، تفكر حتى في تغيير موقفها، بل على العكس، وفي ظل الظروف الدولية الراهنة وفي المنطقة التي تشهد الكثير من الإضطرابات أكثر من أي وقت مضى، فإن المحافظة على إستقرار لبنان أساسي، وقد أكد لي الرئيس ميقاتي إلتزامه الكلي بهذا التعاون مع الأمم المتحدة.

الرئيس ميقاتي في "منتدى الإقتصاد العربي": نجحنا في الصمود في وجه العواصف التي هبت في المنطقة

إفتتح رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي قبل ظهر اليوم الدورة الـ 21 من منتدى الإقتصاد العربي بمشاركة عربية تضم وزراء ومحافظي بنوك مركزية ورؤساء وممثلين عن الهيئات المالية ومؤسسات العمل العربي المشترك.

وقد ألقى الرئيس ميقاتي كلمة جاء فيها:

أصحاب الدولة والمعالي والسعادة، الحضور الكريم، أهلاً بكم، أشقاء وأصدقاء، في لبنان الذي يعتز دائماً بوجودكم في ربوعه، ليس للمشاركة في الدورة الحادية والعشرين لـ "منتدى الإقتصاد العربي" فحسب، بل كذلك لتؤكدوا، من خلال هذه المشاركة، ثقتكم بهذا البلد وبدوره ومميزاته التفاضلية، وبمؤسساته الإقتصادية والمالية، ولتشهدوا خصوصاً على قدرته على متابعة مسيرة الإنماء وتحسين بنيته التشريعية والإستثمارية من أجل تحفيز الإستثمارات وتوفير فرص العمل، على رغم الأوضاع الصعبة التي يعانيها نتيجة ما يحصل في المنطقة من أحداث وتطورات تنعكس عليه بشكل أو بآخر. وفي يقيننا، أن إنعقاد "منتدى الإقتصاد العربي" في بيروت، كما في كل سنة، هو فعل إيمان يتجدد دورياً بقيمة لبنان وفرادته، وبإنتمائه العربي وبإلتزامه القضايا المشتركة التي تبقى، رغم كل ما يجري، الجامع الذي يربط بين الدول العربية التواقة دائماً إلى تحقيق غد أفضل لشعوبها ومجتمعاتها. فشكراً لمنظمي هذا المنتدى لا سيما "مجموعة الإقتصاد والأعمال" بإدارة الصديق رؤوف أبو زكي وبالتعاون مع مصرف لبنان وجمعية المصارف ومؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي.


الحضور الكريم، لقد عملت الحكومة التي تشرفت برئاستها خلال العامين الماضيين، بالتعاون مع المجلس النيابي الكريم ومصرف لبنان وكافة الهيئات المعنية، على عدة مسارات من أجل تفعيل الديناميكية الإقتصادية وتحقيق تطورات أكبر وأسرع في معظم القطاعات. وهذه المسارات وردت ضمن مشروع إقتصادي إجتماعي متكامل أعدّته رئاسة مجلس الوزراء وتم العمل ببعض مندرجاته عندما تأمّن التوافق ضمن مجلس الوزراء.

ومن أهم هذه المسارات :

1. معالجة قضية الفساد المستشري والهدر والإستغلال السياسي للمرافق العامة.
2. وضع ضوابط أساسية للمالية العامة عبر تحديد سقوف للدين العام والعجز.
3. بدء معالجة قضية البنى التحتية لوقف ترهلها وإعادة تكيّفها مع متطلبات النمو والعمران.
4. تحسين البيئة التشريعية لأداء الأعمال عبر تعديل أو إصدار عدة مشاريع قوانين لهذا المجال.
5. معالجة القضايا الإجتماعية والتربوية عبر إعداد خطط طموحة للتغطية الصحية وتطوير نظام التقاعد في القطاع الخاص وتأهيل البرامج التربوية لملاءمتها مع سوق العمل.
6. فتح المجال للقطاع الخاص للمساهمة وإنتاج الخدمات العامة.
7. معالجة قضايا غلاء المعيشة وإنعكاساتها على قضايا الأجور.

وبالتزامن، أولت حكومتنا الثروة النفطية الموعودة، الإهتمام والعناية، فأنجزت خطة متكاملة للتنقيب عن النفط والغاز بدأ تطبيقها منذ أشهر بعد وضع النصوص القانونية اللازمة، وتشهد مراحل تنفيذ هذه الخطة إقبالاً من الشركات العالمية التي سارعت إلى تقديم العروض وطلبات الحصول على التراخيص اللازمة على نحو يحفظ حقوق الدولة اللبنانية من جهة، وحقوق الشركات من جهة أخرى، ولن تنقضي سنة 2013 إلا وتكون الإجراءات التنفيذية للمباشرة بالتنقيب عن النفط والغاز قد اكتملت وفق البرنامج الذي أعده مجلس الوزراء. وستتوافر لكم خلال أعمال المنتدى فرصة الإطلاع بالتفصيل على ما تحقق في القطاع النفطي، وما يتوقعه لبنان من هذا القطاع من نتائج إيجابية ستوظّف في تعزيز القدرات المالية للدولة اللبنانية وتنفيذ العديد من المشاريع الإنمائية.

أما القطاع الخاص، فقد أثبت قدرته على التأقلم مع الكثير من المعوقات، وتمكن من متابعة مسيرة النمو رغم التحديات والصعاب الجمة التي تواجهه بسبب الأوضاع المتأزمة من حولنا، والأزمات السياسية المتتالية التي يشهدها لبنان منذ سنوات عديدة، والتي كان لها الأثر الواضح في لجم القدرات التي يختزنها الإقتصاد الوطني، كما أثرت على وتيرة النمو وأخّرت الكثير من الإصلاحات، التي لا بد منها إذا أردنا أن نطلق العنان لكافة الطاقات ونجعل من وطننا بلد الإستثمارات بدل أن يكون بلد الفرص الضائعة. وفي يقيننا أنه لا بد من أن يكون هنالك توافق وطني على الخيارات الإقتصادية الأساسية التي لها طابع إستراتيجي وحيوي لتأمين النمو والإستقرار.

أيها الحضور الكريم، لقد نجحنا في الصمود في وجه العواصف التي هبت في دول الجوار ولا سيما في سوريا وكذلك في المنطقة ككل، على رغم ضيق الخيارات التي أتيحت أمامنا وتزايد التجاذبات السياسية التي أثرت سلباً على إنطلاقتنا في مجالات عدة. وإستطاعت الحكومة في المقابل، من خلال سياسة " النأي بالنفس " التي اعتمدتها، أن تحمي لبنان من إنعكاسات ما كان يجري في سوريا، فصانت الوحدة الوطنية وطوّقت الفتنة، وحالت دون إمتداد بعض الأحداث الأمنية التي أرهقت ولا تزال ترهق أهلنا في مناطق لبنانية عزيزة على قلوبنا. وسواء أقرّ البعض بصوابية هذا الخيار أو لم يقرّ لإعتبارات مختلفة، فإن ما إلتزمت به حكومتنا هو الخيار الوطني السليم الذي سوف يمكّن لبنان من تجاوز تداعيات هذه الأحداث إلى أن يعود الإستقرار والأمن إلى سوريا، وأي بديل يناقض هذا الخيار أو يعطله سوف يدخل لبنان في دوامة لن يكون من السهل الخروج منها، فضلاً عن أنه سيصب في خانة العاملين ضد إستقرار لبنان وسلامته.

إن خيار "النأي بالنفس" لم يحل دون معالجة الحكومة للملف الإنساني الذي تمثّل بنزوح الآلاف من الأشقاء السوريين إلى المناطق اللبنانية، إلى درجة لم تعد فيها قدراتنا الذاتية كافية لتأمين الرعاية الإجتماعية والصحية والتربوية اللازمة لهم، فكانت النداءات إلى المجتمعين العربي والدولي للمسارعة في دعم لبنان والوفاء بالإلتزامات التي أقرها مؤتمر الدول المانحة في الكويت، لا سيما وأن أعداد النازحين إلى تزايد، فيما إمكانات الدولة اللبنانية المخصصة للإهتمام بهم، إلى تراجع كبير.

ويتطلع المخلصون بأمل كي تتضافر جهود القيادات اللبنانية خلال الفترة المقبلة للمحافظة، ليس فقط على الإستقرار الأمني، بل كذلك على الإستقرار السياسي من خلال إنجاز قانون جديد للإنتخابات وتشكيل حكومة جديدة تنتقل إليها مسؤولية إستكمال مسيرة المحافظة على الوحدة الوطنية وتحصين السلم الأهلي والحد من تأثير ما يجري من حولنا على ساحتنا الداخلية، وتنشيط الحياة الإقتصادية، وتعزيز الرعاية الاجتماعية والتربوية والصحية وغيرها من الإنجازات التي تصب في مصلحة جميع مكونات المجتمع اللبناني.

أيها الحضور الكريم، إن المضي في ضرب المقومات الإقتصادية للدول التي تشهد إضطرابات سياسية، يصيب مستقبل الشباب العربي في الصميم ويدفعه إلى اليأس والهجرة، فتفرغ هذه الدول من الطاقات التي ستعيد البناء من جديد، وفي قناعتنا أن دولنا تحتاج إضافة إلى العناية بـ "الربيع العربي" الشبابي، التأسيس لـ"ربيع إقتصادي عربي" يكون قوامه التجدد ومواجهة التحديات الإقتصادية التي تطرق أبوابنا ولعل رفع الحواجز الإقتصادية بين الدول العربية لتحقيق الإفادة المشتركة من مقومات وثروات كل دولة والتأسيس للسوق العربي المشترك يشكل أساساً صالحاً للبدء بخطوة حقيقية نحو إزدهار إقتصادنا. من هذا المنطلق أدعو اليوم إلى تحييد الإقتصاد العربي عن تداعيات الخلافات السياسية ومفاعيلها الأمنية، وإعطاء الفرصة للشباب العربي كي يساهم في إطلاق عجلة النمو مجدداً في الدول العربية لا سيما منها تلك التي شهدت وتشهد خلافات سياسية وإضطرابات أمنية.

أيها الحضور الكريم، مرة جديدة أرحب بكم في وطنكم الثاني لبنان الذي أثبتت الأحداث – على مر السنين – قدرته دائماً على مواجهة الأخطار والتغلب عليها، وما وجودكم اليوم، كما في الأعوام الماضية، إلا دعامة إضافية له تعبّد طريقه نحو التقدم والنجاح، ودليل ثقة به وتجديداً لرعايتكم له. ولبنان – بكل مكوناته – ممتن لمحبتكم ويبادلكم أضعافها. وفقكم الله وسدد خطاكم وكلّل مؤتمركم بالنجاح والتوفيق، والسلام عليكم.

الرئيس ميقاتي: هذا البلد لا يحكم إلا بالتوافق، ومن يعمل عكس ذلك سيكتشف تلك الحقيقة ولو متأخّراً

أكد رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي"أن النتائج الإيجابية النسبية التي تحققت على الصعيد الأمني في طرابلس في الأيام الماضية، هي حصيلة طبيعية للإجراءات الحاسمة التي إتخذتها القوى العسكرية والأمنية في المدينة، وللتجاوب الذي أظهرته القيادات السياسية والروحية والشعبية مع الجهود المبذولة للمحافظة على الإستقرار والأمن في كل أحياء المدينة وشوارعها". وقال: إن الخروقات التي تحصل من حين إلى آخر، ستقابل في حال تكرارها، بمزيد من الحزم والتشدد لأن سلامة طرابلس من سلامة الوطن، وأمن الطرابلسيين من أمن جميع اللبنانيين، ولن يكون من السهل على أحد، إلى أي جهة إنتمى،الإساءة إلى هذه المدينة التي كانت وستبقى العاصمة الثانية للبنان وعنواناً من عناوين وحدته وتنوعه".

ونوه، في خلال ترؤسه إجتماعاً وزارياً ونيابياً وأمنياً لبحث الوضع في طرابلس، "بالخطة الأمنية التي ينفذها الجيش بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي"، معتبراً "أن لا هدف لهذه الخطة إلا حماية طرابلس وأهلها جميعاً ووضع حد للتجاوزات التي تقع من وقت إلى آخر، وصولاً إلى إعادة تثبيت الأمان للمضي في المسيرة الإنمائية التي بدأتها الحكومة من خلال المشاريع التي رصدت لها الإعتمادات المالية اللازمة لتنفيذها".

وقال: إنطلاقاً من ذلك لا يجوز لأي طرف طرابلسي القبول بأن يكون أداة تستعمل لإبقاء المدينة مضطربة ومشلولة إقتصادياً وتجارياً ويسكن أهلنا فيها قلقاً دائماً وخوفاً من المستقبل، أو أن يجعل من نفسه وقوداً لإمتداد النيران المشتعلة في الجوار إلى البيت الطرابلسي الذي يُفترض أن يبقى محصناً ومحمياً من تأثيرات حروب الآخرين، شأنه في ذلك شأن البيوت اللبنانية كافة".

وأعرب"عن أمله في أن يتعزز الإستقرار في طرابلس ويترسخ الهدوء في أحيائها كافة"، مؤكداً " أن القوى العسكرية والأمنية لن تتساهل في فرض الأمن على جميع المخلين به، وهي تعبر بذلك عن إرادة جميع الطرابلسيين الذين من حقهم على الدولة أن تحميهم وتوفر لهم مقومات العيش الكريم، ومن ضمنها إستكمال تنفيذ المشاريع الإنمائية في المدينة، وتشغيل ما بات جاهزاً منها، لا سيما وأن الحكومة المستقيلة كانت أنجزت كل الترتيبات والإجراءات المالية والإدارية لذلك".

وقد شارك في الإجتماع : وزير المال محمد الصفدي، وزير الداخلية والبلديات مروان شربل، وزير الدفاع الوطني فايز غصن، وزير الإقتصاد والتجارة نقولا نحاس، وزير الشباب والرياضة فيصل كرامي، وزير الدولة أحمد كرامي، والنواب سمير الجسر، محمد كبارة، روبير فاضل، بدر ونوس، سامر سعادة، المدعي العام التمييزي القاضي حاتم ماضي، محافظ الشمال ناصيف قالوش، قائد الجيش العماد جان قهوجي، مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم، مدير عام أمن الدولة اللواء جورج قرعة، مدير عام قوى الأمن الداخلي بالوكالة العميد روجيه سالم، الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير، رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي العقيد عماد عثمان، ورئيس فرع مخابرات الجيش في الشمال العميد عامر الحسن.

وتم في في خلال الإجتماع التشديد على رفع الغطاء السياسي عن أي مخل بالأمن والتأكيد على التنسيق بين الجيش اللبناني والقوى الأمنية الأخرى للتدخل بحزم عند الضرورة. كما تم التشديد على التنسيق الأمني- القضائي لتنفيذ مذكرات التوقيف الصادرة في حق الأشخاص المطلوبين وتشديد العقوبات في حقهم، إضافة إلى الإسراع في بت الملفات القضائية للموقوفين الإسلاميين.

سفيرة الإتحاد الأوروبي

وكان الرئيس ميقاتي إستقبل سفيرة الإتحاد الأوروبي لدى لبنان أنجيلينا إيخهورست التي قالت بعد اللقاء : بحثنا مع دولة الرئيس الوضع الأمني في لبنان والمنطقة. إن الإتحاد الأوروبي قلق جداً جراء التطورات الأخيرة، وقد دعونا جميع الأطراف واللاعبين إلى إحترام سيادة لبنان والإمتناع عن أي عمل من شأنه أن يزيد من حدة الوضع الحساس بالأساس في المنطقة. بحثنا هذه المسألة مع الرئيس ميقاتي، كما بحثنا في أهمية أن تتشكل حكومة الآن في لبنان يمكنها إتخاذ القرارات في المسائل الراهنة.

أضافت: إن الإتحاد الأوروبي يدعم بالكامل سياسة النأي بالنفس التي كان قد أعلن عنها لبنان، وعلى الأطراف في الداخل والمنطقة إحترام هذا النداء القوي من لبنان الذي يشير إلى التالي: دعونا خارج هذه المسألة واحترموا بلدنا وشعبنا.

وقالت:نحن كإتحاد أوروبي نشدد على هذا النداء ويجب إعادة التاكيد على سياسة النأي بالنفس، وهذا سبب إضافي لتشكيل حكومة جديدة لكي تتعامل مع هذه المسألة. ونحن ندعم بالكامل جهود الجيش اللبناني وكل القوى الأمنية. كما تعلمون نحن كإتحاد أوروبي ندعم دعماً تاماً قوات اليونيفيل، وقد زرت الجنوب السبت الفائت وإلتقيت عدداً من الفرق العاملة ضمن هذه القوات، وذلك لإعادة التأكيد مراًراً وتكراًراً على أهمية العمل بأمان وضمان سلامة المواطنين في الجنوب وفي المناطق الأخرى. نحن نشجع على ذلك ونريد التأكد من أن اليونيفيل تستطيع مواصلة عملها بالكامل.

سفير السعودية

وإستقبل الرئيس ميقاتي سفير المملكة العربية السعودية علي عواض عسيري وبحث معه العلاقات الثنائية بين لبنان والمملكة.

لقاءات

وإستقبل قائد الجيش العماد جان قهوجي وبحث معه شؤون المؤسسة العسكرية. كما إستقبل المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم وبحث معه الأوضاع الأمنية، ثم القائمة بأعمال سفارة لبنان في بلجيكا جوانا قزي.

الزعيم

وكان الرئيس ميقاتي لبى مساء أمس دعوة "تلفزيون الجديد" لرعاية حفل إختتام برنامج "الزعيم" حيث كان في إستقباله رئيس مجلس إدارة المحطة تحسين خياط ومسؤولو المحطة. ورافق الرئيس ميقاتي وزير الإعلام وليد الداعوق.

وألقى الرئيس ميقاتي في المناسبة كلمة قال فيها: يلحّ عليّ المقربونَ مني والمحبون، بسؤالٍ دائم يتردّد على ألسنة الكثيرين: هل تريد أن تكونَ زعيماً أم رجلَ دولة؟ جوابي الدائم، هو أني أعمل في مركز المسؤولية لأكون رجل دولة، وفي الحياة السياسية لأكون حامل مشروع سياسي وإقتصادي وإجتماعي ومدافعاً عن قيم وطنية وإنسانية جامعة تمثل تطلعات وطموحات من أَدَّعي تمثيلهم، كما أسعى و أساهم في إنشاء مؤسسات تنمي قدرات المجتمع الذي أَدَّعي خدمته. هذه هي رؤيتي لمفهوم الزعامة التي تحولت في نظر البعض إختصاراً للناس ودمجاً بين شخص الزعيم وبين جمهوره، حتى يصبح كل ما يصيبه كأنه أصاب كل طائفته أو منطقته. لذلك فإن مفهوم الزعامة - في هذه الحالة - يقف عائقاً اليوم أمام تطور المجتمع المدني وتفاعله، ويعطّل الحياة السياسية، يلغي دور الشباب، يختصر الناس، ويساهم في فرز المواطنين.

أضاف: إن رجل الدولة، في مفهومي، يكرّس نفسه لخدمة الوطن والشعب من دون غايات شخصية ولا مطامع سياسية، ويقدّم مصلحة الوطن والناس على أي مصلحة أخرى. رجل الدولة لا يستسهل إطلاق المواقف والتصاريح وإصدار البيانات، فكم من مرة أنقذ فيها الصمت الوطن وجنّبه خضاتٍ وفتن؟ وللتاريخ، نذكر أن رجال الدولة الذين مرّوا في لبنان، رحلوا إلى دنيا الآخرة، لكن إنجازاتهم الوطنية ظلت حية لأنها حفظت الدولة عقوداً من الزمن برغم كل ما أصاب لبنان من تحديات ومحن.

وقال : إن الغاية من البرنامج هي البحث في رؤية شباب لبنان لمستقبل البلد، والسعي لإكتشاف أشخاص يملكون حس القيادة يقودون المجتمع المدني نحو الأفضل، وهو ما ظهر في مداخلاتهم ونقاشاتهم وتجاربهم وإقتراحاتهم على مدى عشرة أسابيع، ولم تكن ولو للحظة محاولة لإبتكار شخصية زعيم يبحث عن موقع. إلا أن ما يجدر التوقف عنده أن "الزعامة" في مفهومها الأصلي، تبقى قرار الناس التي تحدد من هو زعيمها، فتتقّبّل هذا وترفض ذاك.

أضاف: لقد قررت تلبية دعوة مشكورة من إدارة المحطة، لأنني أردت القول للبنانيين، أننا جميعاً، وكل من موقعه، معنيون بالحفاظ على حيوية لطالما ميزت وتميز مجتمعنا وشعبنا. نعم، اللبناني لم يستسلم في أصعب الظروف والمحن. اليوم وفي خضم أزمة وطنية مفتوحة منذ ثماني سنوات وأزمة إقليمية مشرعة على كل الإحتمالات، لا نجد إلا الحيوية وسيلة للخروج من أزمتنا ولمواجهة كل من يحاول خنق بلدنا، من دون أن ننسى طبعاً الإيمان الذي يعتمر في قلوبنا جميعاً، مسلمين ومسيحيين. هذه الحيوية هي المدخل لصياغة تفاهمات تحمي بلدنا وشعبنا، وتجعلنا أقدر على مواجهة الصعاب والتحديات.

وقال:لقد رأينا فيكم تلك الحيوية التي تجعلنا نطمئن إلى الغد، فهواجسكم واقعية، وليس فيها من إفتعال أو مبالغة. كما أن طموحاتكم بتغيير كبير، هو أمر مشروع، بل طبيعي إزاء ما نعانيه من مشكلات مزمنة. وأنا أعرف أنه لا مجال لاي تغيير أو تطوير، من دون إظهار الهواجس وحفظ الطموح، وأعتقد أيضاً أنكم في ما أظهرتموه من ملاحظات وإنتقادات، كنتم لسان حال الكثيرين لا سيما الجيل الشاب. لكن، دعوني ألفت إنتباهكم، إلى أن التغيير يحتاج إلى أدوات كثيرة، وفي لحظة تحمّل المسؤولية، من موقع الحكم أو المعارضة، يجب التصرف بدرجة عالية من الواقعية، من دون التخلي عن الحق في التغيير. فالواقعية، تفرض النظرة العلمية والموضوعية إلى الأمور، والخطوات التنفيذية تتطلب الحكمة والتبصر، وكل محاولة للقفز فوق وقائع راسخة، يمكن أن تتحول عنصر تعطيل وتراجع. لكن الواقعية والعلمية والموضوعية لا تعني أبداً الدعوة للإستسلام للواقع الصعب، أو الإنكفاء عن تحمل المسؤولية.

وقال: إن بلدنا يحتاج أولاً، إلى بناء الثقة بين أهله، وأن تكون تجربتكم في التفاعل والتنافس، صورة عن ما يمكن أن يحصل مع جميع اللبنانيين، بغية فهم بعضنا البعض بصورة أفضل، وبغية التفاهم على أفضل الوسائل للتقدم. وعندها لا يكون هناك مكان للمزايدة أو المبالغة أو التخاذل. إن لبنان، له موقع في الجغرافيا والتاريخ، يجعله في لحظة ما نقطة تجاذب تهدد وحدته وسيادته، ويجعله في لحظة أخرى، نقطة تواصل تفتح له أبواب الإزدهار والتطور. وما يحمينا من المخاطر التي نتوهم أنها مظلة حماية لنا، هو فقط إحترام القانون، وهذا الإحترام يعفينا من الأخطاء القاتلة، ويمنع كل أنواع التمييز بين المواطنين، ويفصل حقوق الأفراد عن مصالح القوى والزعامات، ويحفظ التماسك في مواجهة مطالب الخارج،.وما فيها من أطماع وضغوط.

أضاف: اليوم وبرغم كل النيران المشتعلة من حولنا، وبرغم المخاوف والأخطار، لم يفقد لبنان فرصة إثبات الذات. المدخل إلى ذلك، أن يعترف كل منا بأن عزل أو خسارة أي مكوّن من مكونات هذا الوطن سيؤدي إلى خسارة ذاته، لأن ميزتنا هي في هذا التنوع الغني والحيوي. ليس في لبنان أقلية وأكثرية. كلنا أقليات ولا يتوهّم أحد فينا بوجود أكثريات بيننا، لكننا نشكّل معاً أكثرية موحّدة وقوية. قدر اللبنانيين أن يكونوا موحدين حتى يكونوا أقوياء ويحموا بلدهم. هذا البلد لا يحكم إلا بالتوافق ومن يعمل عكس ذلك سيكتشف تلك الحقيقة، ولو متأخّراً، ولكن بعد أن يكون قد عرّض البلد للخطر. وطننا يتسع للجميع. المهم أن نعي أن التنافس يجب أن يكون للخير العام قبل الخاص.

أضاف: نصيحتي لكم أن تتواصلوا. أن تنفتحوا على بعضكم البعض. أن تكونوا واقعيين ومبادرين وعمليين. كونوا حالمين ومتطلبين، كونوا نقاد. ارفضوا الفساد والطائفية والمذهبية والعنصرية وكل ما يمكن أن يميز بين مواطن وآخر. حاذروا الترويج والتسويق للتعصب والإنعزال ورفض الآخر. لا تدعوا اليأس يتسلل إلى قلوبكم. نعم للحماسة، لا للتهور. استفيدوا من خبرات الآخرين. تقبّلوها بتواضع وميّزوا بين ما هو صحيح وما هو باطل. لا تستنسخوا تجارب الآخرين. امتلكوا القدرة على الإختيار والإبداع. ولا تتقبلوا ما هو مفروض عليكم، شرط ألا يكون الرفض ترفاً أو أسلوب حياة .التسامح عطاء وثقة وليس تنازلاً أو ضعف.

وختم بالقول: أيها الأحبة، لقد كنتم منافسين شرفاء على مدى حلقات هذا البرنامج، وأتمنى أن تقتدي بكم الطبقة السياسية كلها. شكراً لكم جميعاً. مبروك للرابحين.وكل من شارك هو من الرابحين. مبروك لإدارة المحطة هذه التجربة ـ المغامرة، وإلى تجارب أخرى تحاكي مشاكل المجتمع وتضع النقاط على الحروف.

الرئيس ميقاتي: لبنان يرفض إستخدام أراضيه لإقحامه في مسار الأحداث السورية

أكد رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي أن لبنان الذي يدين القصف الذي تتعرض له من حين إلى آخر قرى وأحياء لبنانية متاخمة للحدود الشمالية والبقاعية بنيران مصدرها مواقع في داخل الأراضي السورية، يرفض في الوقت نفسه إستخدام أراضيه وبلداته وقراه، لإقحام لبنان في مسار الأحداث السورية، كما يشجب إنتهاك إسرائيل للأجواء اللبنانية للإعتداء على سوريا كما حصل قبل أيام، بهدف تأجيج الوضع المتأزم أصلاً في المنطقة، في وقت بدأ الحديث يعود إلى أهمية البحث عن سبل لتفعيل خيار السلام ودفعه نحو الأمام.

واعتبر الرئيس ميقاتي خلال إستقباله قبل ظهر اليوم في السرايا سفراءالدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن مع المنسق الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان، أن سياسة النأي بالنفس التي إنتهجتها الحكومة اللبنانية منذ بداية الأحداث في سوريا قبل عامين، "هي الخيار الذي يلتزمه لبنان ويتمسك به ولن تنفع المحاولات الجارية من هنا ومن هناك لدفعه نحو تغيير هذا الموقف الذي يضمن، في مفهوم الحكومة اللبنانية، الأمن والإستقرار في لبنان ويبعده عن تداعيات ما يجري في سوريا، كما يترجم إتفاق القيادات اللبنانية على طاولة الحوار في قصر بعبدا على تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الإقليمية والدولية وتجنيبه الإنعكاسات السلبية للتوترات والأزمات الإقليمية، وذلك حرصاً على مصلحته العليا ووحدته الوطنية وسلمه الأهلي".

وأبلغ الرئيس ميقاتي السفراء أن القوى العسكرية والأمنية اللبنانية تقوم بواجبها للحفاظ على الأمن على الحدود اللبنانية – السورية، إلا أن إتساع هذه الحدود وتداخلها يجعلان من الصعب ضبط ما يجري جذرياً، إضافة إلى إفتقار هذه القوى إلى المعدات والتجهيزات التي تجعل من تدخلها عاملاً فاعلاً في تحقيق المهمات المسندة إليها، ما يفرض بالتالي تعزيز قدرات هذه القوى ولا سيما الجيش ليتمكن من القيام بالمهمات الوطنية الموكلة إليه بإجماع اللبنانيين إلى أي طائفة أو مذهب إنتموا والتي تمتد على كامل الأراضي اللبنانية بما فيها الحدود الجنوبية بالتعاون الوثيق مع قوات " اليونيفل".

ولفت الرئيس ميقاتي السفراء إلى أن لبنان الذي رعى النازحين السوريين الذين وفدوا إلى أراضيه ولا يزالون منذ بداية الأحداث في سوريا، يجد نفسه اليوم عاجزاً عن إستمرار هذه الرعاية على نحو كامل وشامل، ما لم يسارع المجتمع الدولي إلى الوفاء بالإلتزامات التي أعلنها في مؤتمر الدول المانحة في الكويت قبل أشهر ومساعدته مادياً وعينياً لتمكينه من تلبية الحاجات اليومية المتزايدة للنازحين على إختلاف أماكن وجودهم.

وشدد الرئيس ميقاتي على أن لبنان يولي أهمية قصوى لضرورة متابعة مجلس الأمن الدولي مباشرة لأوضاع النازحين على أراضيه وفي حال قرر إيفاد بعثة إستطلاع ميدانية إلى المنطقة، يجب أن تشمل جولتها أماكن وجود النازحين السوريين على الأراضي اللبنانية لا سيما تلك التي تشهد كثافة في أعدادهم، حتى تكون المعطيات كاملة لدى الدول الأعضاء عن الواقع الذي يعيش فيه النازحون في لبنان والإجراءات والتدابير الواجب إتخاذها لمساعدتهم. ولفت الرئيس ميقاتي السفراء إلى قلق اللبنانيين من وتيرة تزايد النازحين التي تنعكس سلباً على لبنان الذي يعيش وضعاً ديموغرافياً دقيقاً، إضافة إلى الخطر من إزدياد حالات الجنح والجرائم ناهيك عن تفشي الأمراض والمشاكل الإجتماعية بسبب الأعداد الضخمة للنازحين.

وكان وفد السفراء ضم كلا من : سفير روسيا  لدى لبنان ألكسندر زاسبكين، سفير بريطانيا لدى لبنان طوم فلتشر، القائم بأعمال السفارة الأميركية في لبنان ريتشارد ميلز ممثلاً السفيرة مورا كونيللي الموجودة خارج لبنان، القائم بأعمال سفارة الصين في لبنان هان جينغ ممثلاً السفير الصيني جيانغ جيانغ، والمنسق الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي، وتغيب عن الإجتماع بداعي السفر السفير الفرنسي لدى لبنان باتريس باولي وقد تم التشاور معه خلال إتصال هاتفي. وقدم الرئيس ميقاتي للسفراء عرضاً مسهباً للأوضاع على الحدود اللبنانية - السورية في ضوء التطورات الأخيرة، كما تطرق البحث إلى الخروقات الجوية الإسرائيلية الأخيرة التي أبلغت إلى الأمم المتحدة عبر مجلس الأمن، إضافة إلى المعطيات المتوافرة عن أوضاع النازحين السوريين.

وكان الرئيس ميقاتي عقد سلسلة من اللقاءات الديبلوماسية في السرايا اليوم، فإستقبل سفير تركيا لدى لبنان إينان أوزيلديز الذي قال بعد اللقاء : كما تعلمون نحن نتعامل مع مسألة المخطوفين اللبنانيين في أعزاز، و قد رأينا الأسبوع الماضي صوراً للمخطوفين التسعة وكنا سعداء جداً لرؤيتهم يتمتعون بصحة جيدة. أضاف : اليوم وبعد لقائي الرئيس ميقاتي دعوني أؤكد مجدداً إلتزام تركيا مواصلة جهودها وهي التي لم تتوقف عن بذل أي جهد لكن المسألة معقدة، وقد تباحثت مع الرئيس ميقاتي في التطورات الجديدة بعد زيارة المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم إلى تركيا حيث أن هناك تطورات إيجابية، و نأمل أن تؤدي هذه الجهود إلى نتائج إيجابية. وبهذه المناسبة أؤكد مجدداً بأن تركيا ليست دولة عدوة، ونحن نتفهم غضب الأهالي و ندعوهم إلى أن يكونوا أكثر صبراً، وأن يحترموا مصالحهم وحقوق الأتراك.

سفيرة الفليبين

وإستقبل الرئيس ميقاتي سفيرة الفيليبين لدى لبنان السيدة ليا بازينانغ – رويز وبحث معها العلاقات الثنائية بين البلدين.

العميد روجيه سالم

وإستقبل الرئيس ميقاتي المدير العام لقوى الأمن الداخلي بالوكالة العميد روجيه سالم ورئيس فرع المعلومات العقيد عماد عثمان وتناول البحث الأوضاع الأمنية.

للأخبار بتاريخ سابق، إضغط هنا
المزيد من الفيديو
You need Flash player 8+ and JavaScript enabled to view this video.
كلمة الرئيس نجيب ميقاتي خلال رعايته حفل إختتام برنامج "الزعيم" على محطة تلفزيون "الجديد"