الرئيس ميقاتي من بكركي: انتخاب الرئيس سيأخد وقتا حتى جلاء اوضاع المنطقة

زار الرئيس نجيب ميقاتي البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة الراعي قبل ظهر اليوم في بكركي.

 

بعد الزيارة ادلى الرئيس ميقاتي بالتصريح الاتي:

 

سررت هذا الصباح بلقاء صاحب الغبطة لتقديم التهاني اليه بحلول الاعياد المجيدة، على امل ان تكون هذه الاعياد اكثر فرحا وتحمل الينا اخبارا طيبة في ما يتعلق بالمخطوفين العسكريين وان يكون لدينا قريبا رئيس للجمهورية في لبنان.

 

خلال اللقاء تحدثنا عن مختلف الاوضاع الراهنة في لبنان والمساعي التي يقوم بها صاحب الغبطة لانتخاب رئيس جديد. اقول مساعي، لانه لا توجد مبادرة محددة بل مساع مع مختلف الاطراف، علنا او بعيدا عن الاضواء لتسهيل انتخاب رئيس جديد.

 

سئل: هل لا تزال متشائما باستحالة انتخاب رئيس جديد في الايام المقبلة رغم حركة الموفدين؟ اجاب: سيكون لدينا رئيس جديد للجمهورية ولكن، ليس في الايام او الاشهر المقبلة، لان المسألة ستأخد وقتا الى حين جلاء الاوضاع في المنطقة.

 

سئل: كيف تقيّم حركة الموفدين الخارجيين؟

اجاب: انها تندرج في اطار السعي لانتخاب رئيس جديد، ولكن انا شخصيا لا اعتقد ان الانتخاب سيكون سريعا.

 

سئل: كيف ترى المعالجة الحكومية المطلوبة لملف العسكريين المخطوفين؟

اجاب : بداية اهنىء دولة رئيس الحكومة على خارطة الطريق التي تم الحديث عنها لحل هذه القضية، وبين الاسطر التي قرأناها في صحيفة "السفير" اليوم قرأنا انتقادا للتصرف الذي حصل خلال الاشهر الماضية. وهنا اتساءل من كان رئيسا لخلية الازمة الحكومية؟ ولمن يوجه الانتقاد؟ ولماذا انتظرنا اربعة اشهر لوضع خطة طريق؟ في ما قرأناه كانت هناك اشارة لتجارب بعض الدول كفرنسا في الافراج عن مخطوفيها، خصوصا التفاوض الذي حصل بشأن المخطوفين الفرنسيين في مالي؟ كان الاحرى ان نوجه السؤال الى المدير العام للامن العام عن كيفية تحرير مخطوفي اعزاز خلال الحكومة التي رأستها وان نستفيد من تجربته. مرت على هذه القضية اربعة اشهر واتمنى ان ينتهي الامر بالسرعة المطلوبة والسرية المطلوبة.

 

سئل: بالعودة الى ملف الاستحقاق الرئاسي، الى متى سيبقى لبنان مرتبطا بوضع الخارج؟

اجاب: على اللبنانيين ان يعوا تماما ان هذا الوطن لنا جميعا وان علينا التطلع الى هدف واحد هو مصلحة الوطن الذي يجمعنا. لسوء الحظ فان بعض الاطراف اليوم مرتبط بالخارج وبأوامر من الخارج، وان لبنان هو جزء من هذه المنطقة. للاسف لا يمكن الحديث عن حل في لبنان فيما المنطقة تعج بالاضطرابات والبحث جار  للتوصل الى حل لقضايا المنطقة. ازاء هذا الوضع لا يمكن ان نطلب الحلول قبل اوانها. سيكون لنا رئيس جمهورية، وباذن الله سيبقى لبنان آمنا ومستقرا نسبيا الى حين انتخاب رئيس جديد.

الرئيس ميقاتي: الحفاظ على هيبة الدولة يبدأ بالحفاظ على أرواح العسكريين واستعادتهم

طالب الرئيس نجيب ميقاتي "ببذل كل الجهود من أجل الافراج عن العسكريين المخطوفين وعدم التمادي في إغراق هذا الملف بالمناكفات السياسية والحسابات الشخصية". واعتبر "أن الأولوية هي لوضع خطة حكومية سريعة لكيفية معالجة هذه المعضلة الوطنية، والتوقف عن التصريحات والتصريحات المضادة التي تزيد من تعقيد الملف".

وقال أمام زواره في طرابلس اليوم: "لقد عبّرنا مراراً ونعيد التأكيد اليوم أن الأولوية يجب أن تكون للحفاظ على حياة العسكريين المخطوفين والإفراج عنهم، ولذلك أعلنا دعمنا مبدأ التفاوض من قبل الحكومة، من أجل طي هذا الملف. من غير المقبول، بعد أشهر على عملية إختطاف العسكريين، أن يستمر التخبط الحاصل في المعالجة، وأن يعلن المسؤولون المولجون بهذا الملف مواقف متناقضة وعشوائية تؤدي إلى إغراق الملف بمزيد من التعقيدات. هذا الملف وطني بإمتياز وليس حكراً على فئة معينة، إضافة إلى أن الحفاظ على هيبة الدولة يبدأ بالحفاظ على أرواح العسكريين واستعادتهم، لأن كرامة الدولة من كرامة جيشها وقواها الأمنية. وفي هذا السياق فإنّنا ندعو إلى عدم إضاعة أي فرصة لإنهاء هذا الملف ومن ضمنها مساعي هيئة العلماء المسلمين".

ورداً على سؤال عن حركة الموفدين الدوليين التي يشهدها لبنان حالياً وما آل إليه ملف الإستحقاق الرئاسي قال: "تتركز أهداف التحرك الدولي في اتجاه لبنان على أولوية الحفاظ على الإستقرار النسبي الذي يعيشه لبنان بالمقارنة مع الأوضاع المتفجرة من حوله والتأكيد على وجوب تحصين الساحة الداخلية بالحوار البنّاء بين جميع القيادات اللبنانية. وقد سمعنا من هؤلاء الموفدين تشجيعاً واضحاً على المضي في الإلتزام بسياسة النأي بالنفس عن الأزمة السورية والسعي لتوفير التقارب المطلوب لإنجاز الإستحقاق الرئاسي. وفي هذا الإطار فإنني أعتبر أن أي مسعى خارجي لا يمكن أن بكون بديلاً عن توافقنا نحن اللبنانيين على قواسم مشتركة تفضي إلى إنتخاب رئيس جديد للجمهورية وإعادة التوازن الحقيقي إلى المؤسسات الدستورية. يجب علينا السعي بكل الإمكانات لفصل ملف رئاسة الجمهورية عن التعقيدات الداخلية وإنجاز هذا الإستحقاق بتوافق داخلي، وأعتقد أنّنا قادرون على ذلك، إذا توافرت النوايا الحسنة وابتعد الجميع عن سياسة العناد والمكابرة التي دفعنا ولا نزال أثماناً باهظة على كل الصعد بسببها".

وعن وضع طرابلس قال: "الأولوية لدينا في هذه المرحلة هي لإزالة آثار الأحداث الأخيرة في المدينة وإعادة تحريك العجلة الإقتصادية فيها، ومن هذا المنطلق فإنّني أتابع مع الهيئة العليا للإغاثة ملف دفع التعويضات للمتضررين من الأحداث، كما استقبلت لجنة تجار المدينة واتفقت معهم على توحيد الجهود من أجل إعادة الوضع داخل الأسواق إلى طبيعته بما يساعد بتحريك العجلة الإقتصادية في موسم الأعياد المباركة".

وسئل عن ردود الفعل على حديثه التلفزيوني الأخير واعتبار البعض أنّ هذا الحديث كان عبارة عن "فشّة خلق" قال: "لقد أردت من هذا الحديث وضع الأمور في نصابها وتوضيح الكثير من الملفات ووضع رؤية لعملنا في المرحلة المقبلة. أمّا إذا كان البعض رأى أن الحديث "فشّة خلق فأنا أقول إن "فشّة الخلق" كانت للناس الذين تعبوا من إستغلالهم لتنفيذ مآرب شخصية أو أهداف خاصة أو إعتبارهم سلعة يتاجرون بها متى شاؤوا. الناس رأت في الحديث وضعاً للأمور في نصابها، ولذلك كانت محاولات البعض واضحة في تشويه الحقائق والمضي في فبركة الأخبار والحملات الإعلامية التي أثبتت التجارب أنّها لا تجعلني أحيد أبداً عن قناعاتي وعن رغبة أهلي في طرابلس وكل لبنان".

الرئيس ميقاتي: كنت أول من دعا للحوار ومتفاجئ بإنقلاب الحريري

أبدى الرئيس نجيب ميقاتي دهشته من الإنقلاب السريع في مواقف الرئيس سعد الحريري التي أطلقها الأسبوع الماضي، مشدداً على أن الحوار بين "تيار المستقبل" و"حزب الله" ممتاز في كل الأحوال. وأعلن أنه مع التفاوض لإطلاق العسكريين المخطوفين بأسرع وقت، متسائلاً عن السبب الذي يمنع المجلس العدلي من إنهاء ملفات الموقوفين الإسلاميين. وفي سياق آخر أعلن أن مقام رئاسة الوزراء تأثر سلباً بالآلية المعتمدة حالياً لأخذ القرار في ظل الفراغ الرئاسي، فبات رئيس الحكومة بمثابة وزير دولة.

وقال في حديث لبرنامج "كلام الناس" عبر قناة "LBCI": "أؤيد الحوار إلى أبعد الحدود والرئيس سعد الحريري كرر الأسبوع الماضي ما كنت أقوله أنا في هذا المجال... وكان واضحاً في كلامه الإنقلاب الكبير في المواقف".

ورأى أن "الفتنة السنية ـ الشيعية اليوم في أدنى مستوياتها و"الحوار المرتقب هو ما نريده". ورداً على سؤال أجاب: "الحملات المستمرة على نجيب ميقاتي خير دليل على أنني أمثل حالة ثنائية مع تيار المستقبل وأنا على استعداد لشراكة كاملة، إنما متساوية، مع سعد الحريري".

وعن علاقته برئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب بوليد جنبلاط شدّد على أنها ممتازة، وأضاف: "هو (جنبلاط) دائماً يسعى للسلم الأهلي لأن دوره محفوظ فيه". وتابع: "كلام جنبلاط عن أن الحريري رجل دولة ذكرني بكلام الأخير عن الأول حين وصفه بالكاذب".

ولفت إلى وجود حسرة في القلوب على الشهداء من الجنود اللبنانيين وعلى المخطوفين منهم، متمنياً عودتهم، والصحة للرئيس عمر كرامي. وشدد على أن الرئيس رياض الصلح كان أبو الميثاق وأبو النأي بالنفس، والرئيس رفيق الحريري ترك بصمته على شيء في الوطن لكني أتمنى أن أكون نجيب ميقاتي دائماً.

في سياق متصل، رد ميقاتي على الذين قالوا إنه خان طائفته بالقول: "إذا قيل أني خنت طائفتي فهناك أشخاص تغني طائفتها بينما يستغلها الآخرون". وتابع "لا يمكن أن أكون خارج أي إطار سنّي جامع يصب في المصلحة العامة".

سئل عن علاقته بـ"حزب الله"، فأجاب بأن تعامله مع وزراء الحزب كان جيداً في الحكومة وأن مواقفهم كانت صادقة دائماً، وتابع "أنا لا أنتظر الثناء لا من 8 ولا من 14 آذار ووطنيتي عندي في المقام الأول".

نفي لتمويل المسلحين

ونفى، رداً على سؤال،  أي مساهمة منه في تمويل أي مجموعة مسلحة في طرابلس أو غيرها،" مشدداً على أن "الإستقرار القائم حالياً في لبنان هو حصيلة ما راكمناه من علاقات دولية لدعم الدولة". وأضاف: "آل ميقاتي موجودون في طرابلس منذ 300 سنة ولسنا نحن محدثي النعمة في المدينة،" موضحاً أن "كل أهالي طرابلس يريدون السلم ولا إمتداد للحوادث الأمنية البسيطة بين فترة وأخرى". وفي موضوع الجيش، قال ميقاتي: "الجيش هو المؤسسة الحامية للوطن ونحن ضد التحريض عليه إذ لا ملجأ لنا غيره".

من جهة أخرى، لفت الرئيس ميقاتي إلى "إبتذال سياسي كبير يحصل في موضوع شادي المولوي ونحن لم نتدخّل بملفّه لا من قريب ولا من بعيد"، مضيفاً أن "عندما اعتقل المولوي اجتمعت فعاليات المستقبل وبينهم الرئيس السنيورة والوزير نهاد المشنوق وأدانوا طريقة إعتقاله وطالبوا بمعاقبة الضابط، ولكنهم اليوم يحاولون التقرّب منه،" مشدداً على أن "المولوي لم يستقلّ أي سيارة تخصني".

العسكريون المخطوفون

وعن المخطوفين العسكريين قال: "خلال ترؤسي الحكومة السابقة حصل موضوع مخطوفي أعزاز، وتابعناه بسرية كاملة مع رئيس الجمهورية حينها ميشال سليمان ومدير عام الأمن العام اللواء إبراهيم الذي قام بعمل وطني وممتاز في الملف".

إلى ذلك، أكد ميقاتي أنه "مع التفاوض في ملف المخطوفين العسكريين ولكن بما يحفظ سيادة لبنان،" متسائلاً "ما الذي يمنع إنجاز محاكمات الموقوفين الإسلاميين في رومية وختم الملف؟"

وإذ حيا الرئيس تمام سلام، الذي يتمتع بوطنية كبيرة وينتمي إلى بيت سياسي عريق، قال: "موقع رئاسة الوزراء تأثر سلباً بالآلية القائمة لأخذ القرار في ظل الفراغ الرئاسي إذ بات رئيس الحكومة بمثابة وزير دولة".

وعن الحرب السورية والعدد الضخم للنازحين السوريين قال ميقاتي: "أمام الواقع الذي كان موجوداً في سوريا لم يكن أمامنا سوى إستقبال النازحين وعدم إغلاق الحدود، ولكن أفضل أن نراقب حدودنا من خلال المعابر الشرعية".

التمديد والإنتخابات

وأضاف: "أنا مؤمن بموضوع الإنتخابات النيابية وأدافع عن القرارات التي اتخذتها"، مشدداً على أن "الرئيس نبيه بري صديق وعلاقتي بالنائب سليمان فرنجية ممتازة والعماد ميشال عون إبن الدولة والمؤسسات، وخلافي معه في الحكومة السابقة كان حول مواضيع إقتصادية وإجتماعية، كما أن العلاقة مع الوزير محمد الصفدي ممتازة وهناك جسر بيننا".

وفي السياق ذاته، شدّد على أن "التمديد للمجلس النيابي أوصلنا إلى الحوار اليوم، وأي حملة إنتخابية تعني تأجيج الفتنة السنية ـ الشيعية،" موضحاً أن "التحالف مع تيار المستقبل ليس هاجساً عندي والمؤكد أنهم سيعملون لإسقاطي".

واعتبر أن "الوسطية جسر الوصل الذي لا يمكن لأحد العبور من مكان إلى آخر إلا من خلاله والكلام عن الوسطية يصب في مصلحة الوطن"، مؤكداً أن ضميره مرتاح وأن كل قراراته كانت في مكانها.

ورداً على سؤال أجاب "إنتقادي لزيارة الرئيس الإيراني لجزيرة إماراتية يأتي إنطلاقاً من مقررات القمم العربية ويتماشى تماماً مع سياسة النأي بالنفس".

ودعا ميقاتي إلى "تقديم قوانين وإقتراحات لإنماء مدينتنا الأحب طرابلس، ولقد قمنا بالكثير للمدينة خلال حكومتنا ولكن الفرد لا يمكنه أن يقوم بجهد لوحده من دون تضافر الجهود لإعمار وإنماء المدينة".

وكشف أنه "في ظل الحكومة السابقة قمنا بمحاسبة ٤ قضاة مع وزير العدل شكيب قرطباوي، وفتحنا ملف الأدوية الفاسدة مع وزير الصحة علي حسن خليل".

الرئيس ميقاتي من جامعة هارفرد: الوسطية في الشرق الأوسط ليست وهماً بل ضرورة

إعتبر الرئيس نجيب ميقاتي "أن الوسطية في الشرق الأوسط ليست وهماً بل ضرورة وخاصة في لبنان وهي بالتأكيد نهج من يريدون الوصول إلى حلول تأخذ في الإعتبار السلم الأهلي والإستقرار والإزدهار".

وكان الرئيس ميقاتي ألقى مساء أمس محاضرة في كلية الحقوق بجامعة هارفرد الأميركية في بوسطن بعنوان "الوسطية في سياسات الشرق الأوسط: نهج أم وهم"، في حضور مسؤولي الجامعة وطلاب كليتي الحقوق والدراسات الشرق أوسطية والمسؤول عن برنامج التفاوض والحوار في جامعة هارفرد الدكتور دنيال شابيرو ورئيس الإكوادور السابق من أصل لبناني جميل معوض، إضافة إلى مجموعة من الطلاب اللبنانيين الذين يتابعون دراستهم في جامعات بوسطن.

في بداية المحاضرة شكر الرئيس ميقاتي الجامعة على دعوته وهنّأها على الجهود التي تبذل من أجل تحقيق التفوق في برنامج التفاوض الدولي. وقال "يسعدني أن أكون هنا اليوم، لأتحدث إليكم عن ثقافة الوسطية، التي قد تكون مألوفة لديكم، لكنها تحتاج إلى التعميم في المنطقة التي أنتمي إليها، لأنها النهج الوحيد لجذب الناس إلى أرضية مشتركة، فالنقاش في منطقتنا ليس بين نهج يميني ويساري أو بين ليبرالي ومحافظ، بل اتخذ للأسف شكل الإنتماءات الدينية. وأعتقد أن سياسات التسامح والإعتدال من خلال حكومة قوية جامعة تكون هي السبيل لتوحيد كل الإتجاهات حول دولة واحدة".

وقال: "الوسطية هي التموضع السياسي المتوازن، المرتكز على ممارسة وتعزيز السياسات المعتدلة، بعيداً عن مختلف السياسات المتطرفة، وبكلمة أخرى، هي ليست نهج اليسار أو اليمين بل خط ثالث يوفر فرصة تجاوز الصدام القديم بين اليسار واليمين، لإرساء فلسفة سياسية جديدة. إن أحد الأسباب الرئيسية لفشل الأحزاب الكبرى في تبني أيديولوجية متنوعة واسعة، هو بسبب عدم قدرتها على الدمج بين المبادئ الليبرالية والمحافظة، أو إتخاذ أنماط من التفكير أكثر تطوراً".

وقال: "إن الوسطية بالنسبة لي لا تتبع أنماطاً جامدة، والوسطي هو الشخص الذي يؤمن حلولاً عملية فائدتها أكثر من الإنتصارات المعنوية، وهو في الغالب حر التفكير ويرفض أن يكون سلبياً إزاء الآراء الجامدة. كما أن الوسطي يعبّر في الغالب عن رأي الأغلبية الصامتة الممثلة تمثيلاً ناقصاً، من خلال حس القيادة وليس القناعات الشائعة. الوسطي هو الشخص الذي لا يقول لا لليسار أو اليمين، بل يقول نعم للأفكار التي من شأنها تحسين التقارب بين مختلف التيارات الإجتماعية والدينية والسياسية، مع مراعاة المصلحة الوطنية الأوسع نطاقاً وليس التركيز على وجهة نظر منحازة".

وقال "إن الركائز الرئيسية الثلاث للوسطية هي الشمولية أو الإحتوائية في سبيل توحيد أكبر عدد من الناس، بغض النظر عن إنتماءاتهم وخلفياتهم، والقبول أو الإعتراف بخصوصيات الآخر، إضافة إلى الواقعية والعملانية عبر إستنباط حلول لا تخضع للمصالح الخاصة، أو المواقف المتطرفة والروئ الضيقة، بل تقدم إجابات واقعية وقابلة للتحقيق لمختلف المشاكل التي تواجه مجتمعاتنا".

ثم تناول الأهمية التاريخية للوسطية في لبنان، بدءاً بتجربة الرئيسين بشارة الخوري ورياض الصلح في مرحلة الإستقلال، ثم حقبة الرئيس فؤاد شهاب، وحكومة الرئيس سليم الحص الأولى وصولاً إلى حكومة الرئيس رفيق الحريري الأولى عام 1992".

ثم عرض لدور الحكومة الأولى التي رأسها عام 2005 وقال "لقد تمّت تسميتي من النواب لترؤس الحكومة التي أعقبت إغتيال الرئيس رفيق الحريري. لقد كانت مرحلة عصيبة من تاريخ وطننا وكنّا على مفترق طرق بين تأمين الإستقرار النسبي أو الإنزلاق المؤكد نحو الهاوية. شكّلت حكومة من التكنوقراطيين الذين يمثلون مختلف الفئات لتجنب وقوع مشاحنات سياسية في مجلس الوزراء، وللتركيز على الإدارة العملانية للشؤون الحكومية. كما إمتنعت عن الترشّح للإنتخابات النيابية في سابقة كانت الأولى في تاريخ رؤساء الحكومات في لبنان، ونظّمنا الإنتخابات النيابية على أكمل وجه".

ثمّ شرح مراحل تكليفه برئاسة الحكومة للمرة الثانية عام 2011 وقال "كان لبنان في تلك الحقبة يشهد صراعاً إقليمياً نتج عنه إنقسام حاد رأى فيه البعض فرصة لتعزيز مواقعه وأهدافه المحلية. لهذا أخذت المهمة الصعبة لتجنيب لبنان مزيد من التجاذبات وفي ما بعد، خلال ممارسة المسؤولية، إنتهجت سياسة النأي بالنفس عن النزاع في سوريا في عزّ ما سمّي "الربيع العربي" وهذه السياسة التي كانت موضع إنتقاد الكثيرين باتت، في ما بعد وحتى هذا اليوم، السياسة الوطنية المتبعة من قبل جميع الأطراف السياسية، وما زالت السياسة الرسمية للحكومة اللبنانية. وهذا النهج الوسطي الذي اعتمدناه عبر سياسة النأي بالنفس جنّب لبنان حرباً أهلية جديدة. كانت تلك الفترة من أصعب الفترات، وقوبلت بالكثير من حملات التجنّي والرفض، والعنوان الذي يعبّر عن تلك المرحلة ويصلح ليكون إسماً لعمل مسرحي هو "كيف تجرؤ أن تكون وسطياً في الشرق الأوسط؟".

إنّني أترك للجمهور الواسع محلياً ودولياً تقييم تلك المرحلة التي استخلصت منها خمس نصائح أقدّمها للوسطيين :

- لا تأخذ برأي واحد، بل خذ برأيين أو أكثر وكوّن قناعتك الذاتية وجاهر بها بوضوح.

-  إبحث عن أناس يتمتعون بفكر منفتح في كلا الطرفين، ستجدهم حتماً، فحاول التواصل معهم.

-شجّع على الحوار بين ألدّ الخصوم ولو بشكل غير مباشر، لأن الجميع يريد أن يُسمَع صوته.

- واظب على تحقيق التواصل، ولو بحّ صوتك.

-  لا تتنازل عن مبادئك حتى لو بقيت وحدك أو شكلت أغلبية صوت واحد.

وقال: "بالعودة إلى عنوان مناقشتنا حول ما إذا كانت الوسطية في سياسات الشرق الأوسط نهجاً أم وهماً، أقول إن الوسطية هي وهم برأي أولئك الذين يتمسكون بوجهة نظر متطرفة وجامدة، لكن الوسطية هي بالتأكيد نهج من يريدون الوصول إلى حلول تأخذ في الإعتبار السلم الأهلي والإستقرار والإزدهار. ولذلك فإنني سوف أعيد صياغة عنوان اللقاء ليصبح على النحو الآتي: "الوسطية في الشرق الأوسط ليست وهماً بل ضرورة".

وختم بالقول: أنهي بكلام لأحد منتهجي الوسطية يقول "أحياناً نذهب يميناً أو يساراً، لكن في النهاية فإن أفضل السياسات يكمن في الوسط".

وعقب اللقاء جرى حوار مستفيض عن الواقع الحالي في لبنان ومنطقة الشرق الأوسط، حيث أكد الرئيس ميقاتي "أن الأولوية يجب أن تكون لحلّ عادل للقضية الفلسطينية مبنيّ على مبادرة الملك عبدالله للسلام التي أطلقها من بيروت عام ٢٠٠٢".

معهد الدراسات القانونية الإسلامية

وكان الرئيس ميقاتي زار قبل ذلك "معهد الدراسات القانونية الإسلامية" في كلية الحقوق في جامعة هارفرد وإلتقى الباحثين في المعهد واطلع على برنامج الدراسات فيه.

للأخبار بتاريخ سابق، إضغط هنا
المزيد من الفيديو
You need Flash player 8+ and JavaScript enabled to view this video.
الرئيس نجيب ميقاتي في حديث لبرنامج "كلام الناس" على قناة LBCI