الرئيس ميقاتي: لن نتردد في التفاعل مع أي مبادرة حوارية لا تلغي أحقية الإختلاف السياسي

أكد الرئيس نجيب ميقاتي "أننا لن نتردد في التفاعل مع أي مبادرة حوارية، لا تلغي أحقية الإختلاف السياسي ومشروعيته وعدم الرهان على إلغاء الآخر أو إستيعابه". وشدد على أن تلبيته بالأمس دعوة الرئيس سعد الحريري تأتي إنسجاماً مع قناعته "بأن الخلاف السياسي لا يجب أن يفسد في الود قضية خصوصاً عند مواجهة أمور مصيرية تتطلب وحدة الجميع".

موقف الرئيس ميقاتي جاء في خلال حفل أقامته "جمعية العزم والسعادة الإجتماعية" في طرابلس تكريماً لعمداء الجامعة اللبنانية والأساتذة المتفرغين. شارك في الحفل رئيس الجامعة اللبنانية عدنان السيد حسين والمشرف العام على "جمعية العزم والسعادة الإجتماعية" عبد الإله ميقاتي والأساتذة المكرمون وعمداء ومدراء كليات وفروع الجامعة اللبنانية في الشمال ولبنان.

وقال الرئيس ميقاتي في كلمته: لقد نادينا على الدوام، ولا نزال، بتلاقي جميع القيادات اللبنانية على كلمة سواء تحمي لبنان واللبنانيين في هذه الظروف الخطيرة التي نمر بها. ومن هذا المنطلق فإننا لن نتردد في التفاعل مع أي مبادرة حوارية، لا تلغي أحقية الإختلاف السياسي ومشروعيته وعدم الرهان على إلغاء الآخر أو إستيعابه. من هنا كانت تلبيتي بالأمس لدعوة الرئيس سعد الحريري، وذلك إنسجاماً مع قناعتي بأن الخلاف السياسي لا يجب أن يفسد في الود قضية خصوصاً عند مواجهة أمور مصيرية تتطلب وحدة الجميع. جميعنا لبنانيون نؤمن بهذا الوطن، ولكل منا حقه في مقاربة الأمور كما يراها لمصلحة بلده، والمهم أن نصل في النتيجة إلى قواسم مشتركة تتفاعل فيها إتجاهاتنا المختلفة لمصلحة بلدنا، وأن يبقى الخلاف السياسي في إطاره الديموقراطي الحر، وتكون للناس الكلمة الفصل.

أضاف: إن المبادرة الوفاقية التي تلاقينا عليها وتوّجناها بالأمس بإنتخابات دار الفتوى أردناها منطلقاً لتلاق أوسع يبدأ من بيتنا الداخلي إلى رحاب الوطن. وكلنا أمل أن تتوّج الإتصالات الجارية والأجواء الوفاقية بإنتخاب رئيس جديد للبنان وإجراء الإنتخابات النيابية في موعدها في الخريف المقبل. لقد حان الوقت لوقف هذا النزيف المتمادي في جسم وطننا أو الرهان على متغيرات خارجية لأن النار تقترب من أرضنا بسرعة وعلينا وقف تماديها.

وقال: الخطر الخارجي والداخلي يزداد ولم يعد المجال متاحاً للمماحكات والمناكفات السياسية التي لا طائل منها. كفى مكابرة وعناداً وإفتعال بطولات لم تكن يوماً حلاً للمشكلات المطروحة، كفى تأجيجاً للشارع في هذا الإتجاه أو ذاك، كفى إطلاق مواقف للإستهلاك الإعلامي فيما واقع الحال يعاكسها تماماً. لنتصارح ولو لمرة على الملأ وبمبادرة ذاتية بدل إنتظار تسويات خارجية تفرض علينا وتظهرنا مجدداً في موقع القاصرين عن إدارة شؤوننا الوطنية. لنكن وسطيين ولا نتطرف لئلا نقع في منحنى الإلتواء الشاذ. هذه قناعاتنا ولن نيأس من تردادها والعمل بكل الإمكانات والسبل لتنفيذها، وكلنا أمل أنّ الآذان الصاغية من الجميع وأن نتعاون جميعاً لحماية وطننا وأهلنا وإبعاد الشرور عن وطننا.

وتطرق إلى ملف الجامعة اللبنانية فقال: لا يسعني إلا أن أؤكد قناعتي بأهمية دور الجامعة اللبنانية الأم في بناء الإنسان اللبناني المتميز الذي لطالما كان الرأسمال الحقيقي لهذا الوطن، والكل يعلم دور "جمعية العزم والسعادة" في دعم الجامعة اللبنانية، فقد كنا من الأوائل، من القطاع الخاص، الذين قاموا بدعم الجامعة، حيث أسّسنا "مركز العزم لأبحاث البيوتكنولوجيا وتطبيقاتها"، التابع للمعهد العالي للدكتوراه في الجامعة اللبنانية، وذلك ضمن إطار إتفاقية تعاون مع الجامعة اللبنانية، وقمنا بتقديم المنح السنوية تعطى للطلاب المتفوقين لإكمال دراساتهم العليا، وأيضاً لا يخفى عليكم إهتمامنا بالمبنى الجامعي الموحد في الشمال، هذا المبنى الذي كان لي شرف المشاركة في وضع حجر الأساس الأول له، وخاصة بعد مفاوضات صعبة مع كل الجهات في الدولة، والتفاوض الكامل مع الرئيس ميشال سليمان عندما كان قائداً للجيش، لإعطاء الأرض للجامعة، والإستحصال على رخصة للبناء عليها. وخلال ترؤسي للحكومة قمنا بإعطاء التمويل اللازم لإستكمال بناء المبنى الجامعي الموحد في الشمال، وإن حصل بعض التأخير، وإنني سأتابع مع مجلس الإنماء الإعمار هذا الموضوع لإتمام العمل بأسرع وقت ممكن.

وقال: لقد أولت حكومتنا لملف الأساتذة الجامعيين عناية خاصة، لا سيما إقرار تفرغ المتعاقدين في الجامعة اللبنانية، إنطلاقاً من إيماننا بضرورة إنصاف هذه الشريحة، وتقديرنا للدور الذي تقومون به، وطلبنا من وزير التربية ورئيس الجامعة تحضير الملفين في حينه، وبالفعل فقد قاما بذلك، غير أن الظروف الصعبة على كافة المستويات التي رافقت عمل الحكومة آنذاك، حالت دون ذلك في تلك الفترة، رغم محاولتي الحثيثة وحماستي لهذا الإنجاز إنطلاقاً من قناعتني بأن مطالبكم أكثر من محقة.

وقال: "بعد أن أُقِرّ تفرغكم الذي طال إنتظاره، لا يسعني إلا أن أبارك حصولكم على حقكم الطبيعي، أنتم رسل العلم والمعرفة، وما من أحد يستطيع أن يزايد على أهمية دوركم، لا سيما في زرع قيم التسامح والمحبة والتآلف والوطنية، والإعتدال لحماية الشباب من آفة الغلو والتطرف، وأنتم تدركون، كما نحن، حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقكم، والمجتمع وشبابه أمانة في أعناقكم. في هذه المناسبة أتوجه بالشكر إلى رئيس الجامعة اللبنانية الحريص على مصلحة الأساتذة والطلاب، والذي لم يوفر جهداً في سبيل متابعة هذه القضية حتى لحظة الإقرار. كما لا بد لي أن أثني على الدور الفاعل والمميز لوزير التربية والتعليم العالي إلياس بو صعب، على الخطوات التي قام بها  في سبيل إنجاز هذا الملف، وإصراره على متابعته رغم كل العقبات، حتى وصل إلى خواتيمه السعيدة، واستطاع أن يحقق ما وعد به.

رئيس الجامعة

وقال رئيس الجامعة عدنان السيد حسين في كلمته: إن الدولة التي لا تهتم بجامعتها ليست دولة لا يمكن أن تصبح دولة. فالجامعة اللبنانية هي المؤسسة التي تجمع جميع اللبنانيين، الفقير والغني على حد سواء ودون أي تمييز، وهذه الجامعة حقق طلابها مراكز أولى في العالم. وشكر الرئيس ميقاتي "الذي تميز بنهجه المعتدل لأن الإعتدال هو جوهر الإسلام و هو حاجة لنا جميعاً في ظل إنهيار القيم في عالمنا العربي والإسلامي".

الرئيس ميقاتي يطلق صندوق "ثمار طرابلس" الإستثماري لتطوير القطاعات الإقتصادية في المدينة

أعلن الرئيس نجيب ميقاتي اليوم عن "تأسيس صندوق إستثماري خاص بطرابلس يحمل إسم "ثمار طرابلس" هدفه تحديد القطاعات الإقتصادية القابلة للتطور والمساهمة في المؤسسات العاملة في نطاقها ومساعدتها، سواء كانت في مراحلها الأولى أو لها سنوات طويلة من العمل، على التطور والإزدهار في سبيل تدعيم إقتصاد هذه المدينة وتأمين فرص عمل جديدة". وشدد على "أننا  لن نترك طرابلس وأهلها لهمومهم، فقد عانت مدينتنا من حروب كثيرة ومصاعب جمة ومن حقها علينا وعلى جميع أبنائها أن نساعدهم على النهوض من جديد".

وكان الرئيس ميقاتي أعلن عن إطلاق الصندوق في لقاء عقد اليوم في مقر غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس في حضور حشد من الفاعليات الإقتصادية ورجال الأعمال في طرابلس والشمال.

بداية ألقى رئيس الغرفة توفيق دبوسي كلمة رحب فيها بالرئيس ميقاتي ونوه "بجهوده على الصعد كافة ووقوفه إلى جانب طرابلس وأهلها".وقال: هذا المشروع واعد ويحقق طموحات دولة الرئيس، وسنضع كل إمكاناتنا في سبيل دعمه ومؤازرته. نحن نعتبر أن طرابلس منطقة واعدة جداً ونقاط الضعف فيها مقبولة ونحن قادرون على معالجتها، كما أن إمكانات المدينة وموقعها الإستراتيجي يتطلبان منا الثقة بذاتنا وقدراتنا". وختم بالقول "نتمنى على جميع السياسيين أن يحذوا حذو دولة الرئيس وأن يتعاونوا في سبيل نهضة طرابلس وإنمائها".

الرئيس ميقاتي

ثم تحدث الرئيس ميقاتي فقال : يسرني أولاً أن نلتقي اليوم هنا، في مقر غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس، هذه المؤسسة التي تقوم بدور كبير في إحاطة كافة القطاعات الإقتصادية ومساعدتها تطوير خدماتها وعلاقاتها التجارية. كما كانت السبّاقة في تأسيس إحدى أنجح الحاضنات في لبنان، والتي تمت بواسطتها مساعدة الكثير من المشاريع المبتدئة على تحقيق أهدافها والإنطلاق بنجاح في عالم الأعمال ما ساهم في جلب مستثمرين كباراً إلى طرابلس والشمال عموماً.

وقال: نلتقي اليوم من أجل الإعلان عن تأسيس صندوق إستثماري خاص بطرابلس يحمل إسم "ثمار طرابلس" هدفه تحديد القطاعات الإقتصادية القابلة للتطور والمساهمة في المؤسسات العاملة في نطاقها ومساعدتها، سواء كانت في مراحلها الأولى أو لها سنوات طويلة من العمل، على التطور والإزدهار في سبيل تدعيم إقتصاد هذه المدينة وتأمين فرص عمل جديدة. إن هدفنا من هذا المشروع الذي هو برأسمال قدره خمسة وعشرين مليون دولار أميركي، يعكس إلتزامنا بضرورة مواكبة مدينتنا الحبيبة وأهلنا الأعزاء فيها، ودعم مسيرة تطوير قطاع الأعمال عبر خدمات صندوق "ثمار طرابلس" لتخطي المعوقات والصعوبات المالية والإدارية والتسويقية وغيرها التي تحد من فرص نموها وتوسيع نطاق أعمالها.

أضاف: هذه المبادرة التي نحن في صددها اليوم دليل أن طرابلس، التي تختزن الكثير من الطاقات والمزايا التفاضلية، يمكنها النهوض من جديد إقتصادياً وإنمائياً إذا ما توافرت لها الظروف المناسبة وآليات الدعم والمساندة، ولكي تقوم بدورها المميز، عاصمة ثانية فاعلة منتجة مشرقة، ذات رسالة ودور، وتوضع على مسار التنمية الشاملة لتواكب المناطق اللبنانية التي سبقتها في هذا المجال.

وقال: نعم، نحن نؤمن أن الخطوة الأولى تكون دائماً هي الأصعب، ولكنها تكون الأهم لنجاح أي مشروع أو خطة. إن هذا الصندوق سيكون، بإذن الله، الخطوة الأولى في جلب الإستثمارات الواعدة وإعادة ضخ الحيوية في الكثير من القطاعات الإنتاجية، وإعادة تثبيت شبابنا وأبنائنا في مدينتهم وبين أهلهم وتعزيز روح المبادرة والإبتكار. هذا الصندوق سوف يدار من قبل مجلس إدارة مؤلف من السادة: نقولا نحاس، ماهر ميقاتي، هدى علم الدين، جمال رمضان، عادل أفيوني وطارق سعدي. وهؤلاء الأشخاص الذين يتميزون بخبرة واسعة في مجال تطوير الأعمال والعمل المصرفي والمالي وإدارة الصناديق الإستثمارية. وسيكون من أولى مهام هذا المجلس العمل، في خلال ثلاثة أشهر على أبعد تقدير، على وضع أنظمة عمل الصندوق، وتحديد نهائي للقطاعات التي سوف يصار إلى دعم التوظيف فيها والإستفادة من تقديمات الصندوق مع تاريخ بدء العمل فيه عملياً.

وتابع : إننا من هنا، نؤكد مجدداً ما سبق وأعلنّاه والتزمناه على مدى سنوات، نحن لن نترك طرابلس وأهلها  لهمومهم. لقد عانت مدينتنا من حروب كثيرة ومصاعب جمة ومن حقها علينا وعلى جميع أبنائها أن نساعدهم على النهوض من جديد. طرابلس تختزن الكثير من الطاقات وأصحاب الكفاءات، وهم قادرون على فعل الكثير لإنهاض هذه المدينة، فلنوحد كل طاقاتنا ولنتعاون جميعاً، على اختلاف إنتماءاتنا وتوجهاتنا، للإنطلاق بطرابلس نحو غدٍ مشرقٍ بإذن الله.

وختم بالقول: كلمة أخيرة أتوجه بها إلى أهلي في طرابلس: ثقتكم بنا غالية وبديهي أن نبادلكم هذه الثقة  بأسلوب عمل، كان دائماً نهجي منذ تعاطيت الشأن العام، أي التواصل الدائم وليس الحضور الظرفي، التشاور المستمر وليس التفرد بالرأي، التفاعل الحقيقي معكم وليس الإنفعال، ومد اليد للجميع في المدينة وخارجها خدمة لطرابلس وكل أبنائها. لا يمكنني أن أتصور لحظة، أني سأكف عن العمل والجهد، طالما أنتم معي وإلى جانبي، تقويني محبتكم وتشجعني إرادتكم، ويضيء دربنا الطويل، ذلك الأمل بأن يكون المستقبل أفضل من الحاضر والماضي، في وطن تحلو في سبيله كل التضحيات.

الوزير نحاس

بعد ذلك قدم الوزير السابق نقولا نحاس شرحاً تفصيلياً عن المشروع وميزاته، وقال "نأمل أن يبلسم المشروع الجروح القائمة في طرابلس والمساعدة في حل المشكلات الكثيرة في المدينة".

وشكر الرئيس ميقاتي "على إطلاق هذا المشروع الذي يساعد في إيجاد فرص عمل جديدة هي الأساس في حل المشكلات الإقتصادية".

بعد ذلك تحدث السيد عادل أفيوني فقال "هذا المشروع يشكل فكرة عصرية هدفها المساعدة على النمو، وهو فرصة فريدة لأبناء طرابلس. نشكر دولة الرئيس على ثقته بنا على أمل أن ينال هذا الصندوق ثقة أهل طرابلس وسنضع خبرتنا في خدمة هذا المشروع وأبناء طرابلس".

وقال السيد طارق سعدي: "طرابلس تضم أفضل الشركات في لبنان على المستوى العالمي، وهذا المشروع سينجح بإذن الله، ونشكر دولة الرئيس على إتاحة المجال لنا للمساعدة في هذا المشروع".

الرئيس ميقاتي لـ «لــــواء الشمال»: نحن وعلماء طرابلس نرفض العنف وإسلامنا إسلام واحد مبني على التسامح ولا إكراه بشيء

كتب محمد الحسن:

لم يكن موقف الرئيس نجيب ميقاتي موقفاً عرضياً نهار الجمعة الماضي من مدينة طرابلس وقد كان محاطاً بعشرات العلماء ومن بينهم أركان دار الفتوى والأوقاف الإسلامية ومسؤولي المحاكم الشرعية السنية، الى المفتي الشيخ طه الصابونجي وممثل عن مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار.

كل المزيج والتمثيل العلمائي حضر في أبي سمراء، تحدث الرئيس ميقاتي، لفت ضمنا الى محاولة الانقضاض على اتفاق الطائف، شحذ همّة من فَترَتْ همّته. ثم طالب بخلوة مع العلماء وحيث أدلى كل بدلوه. وكل تمسّك بالمدينة، معتدلة لا متطرّفة، ولكن لا مهضومة الحقوق.

استمع الرئيس ميقاتي بإمعان الى كل الكلام، كان مستوعباً ومهتماً ومقدّراً وفاهماً ومتفهّماً.

وكان سؤال «لـــــواء الشمال» الأساسي ما هي حقيقة الأمور؟ هل الطائف في خطر؟ هل السنّة في خطر؟ هل لبنان في خطر؟ هاتف مودة مع الرئيس وقد طلب الرجل وقتاً ثم مع نهاية الاسبوع وبصوته الخفيف المرح وجّه لنا الدعوة لزيارة بيروت.

المشوار الى العاصمة مع بداية الاسبوع رهاب نفسي، إلا ان اللقاء يستحق العناء، نصل الى «ستاركو» لا يغيب فارس الجميل بدعمه الإعلامي المعهود، وعلى الموعد يستقبلك الرئيس ميقاتي، واثقاً مما عنده بقدر ثقتنا بما نريد أن نطرح عليه، قلق من المرحلة الراهنة ولكنه واثق من مستقبل لبنان، ربما أراد أن يكون كذلك، أكد بصوت واثق ان لبنان سيتجاوز ما يجري على أرضه وما يجري على أرض الآخرين، «سيبقى واحداً موحّداً»، بدا الزعيم الطرابلسي واثقاً من ذلك أو لنقل انه كان يتمنى ذلك ويراهن عليه.

تم الحوار وفيه استحضرنا حتى أزمة دار الفتوى وقد ضمن كلامه تحذيراً لا يبدو ان للمعنيين مصلحة في تجاهله، وهو المرتبط بالمرسوم الاشتراعي 18 وصلاحيات رئيس مجلس الوزراء بالدعوة الى انتخاب مفتي الجمهورية.

وهنا نص الحوار:

طرابلس ورمضان

نبدأ من رمضان، ونشعر انك في خلال هذا الشهر الفضيل، تتوجه الى طرابلس. أي رابط بين نجيب ميقاتي وطرابلس ورمضان؟

- انني أمضي أحلى أوقات شهر رمضان المبارك في طرابلس إضافة الى التقليد السنوي لي حيث أمضي الاسبوع الأخير من الشهر الفضيل بمكة المكرمة وبالمدينة المنورة. فللشهر الكريم خصوصية كبيرة عندي ولا يمكن أن يمضيه المرء الا ضمن البيئة التي تشاركه شعوره وتبادله عاطفته وعاداته، وطرابلس تعني لي الكثير وأنا أمنيتي أن أكون فيها لوقت أطول وبشكل علني وأكثر ومع كل الناس، ولكن توجد بعض الظروف التي تفرض على كل من يتعاطى العمل العام الحذر والانتباه لأن الأوضاع الأمنية لا تسمح بالإعلان عن التحركات مسبقا. وانا موجود في طرابلس وأحرص على الاطلاع على ما نقوم به من نشاطات من خلال العزم والسعادة وعلى مدار السنة وفي خلال شهر رمضان حيث تقدّم الجمعية عملا ضخما، وأنا أشرف شخصيا على سير العمل وبحرص شديد. نحن نعيش طرابلس ونتفاعل مع يومياتها، وتقديماتنا لها تنطلق من هذا التناغم اليومي، من هنا الكمية الكبيرة للطعام المجاني الذي يوزع في المدينة وقسم منه يصل مباشرة للفقراء والمعوزين وقسم منه يوزع عبر نقاط التوزيع. ونحن خلال عام قدّمنا مليون وجبة طعام كاملة طبعا إضافة الى الأعمال الأخرى، وقد بلغ عددها خلال شهر رمضان 300 ألف وجبة مجانية كما نقدم يوميا بين ألف ومئة الى الفين وخمسمئة وجبة توزع مجانا.

أنا كنت اتردد في الحديث عن هذا الموضوع، ولكنني ألفت الى ان أعمالنا لا تقتصر على هذا الجانب بل هناك جهود أخرى تبذل في مجالي الخدمات الاجتماعية والتربوية، فهناك المنح الجامعية والمدرسية إضافة للطبابة التي تكون ناشطة جدا على مدار السنة وحيث نغطي آلاف الحالات المستعصية، وكل ذلك سنعلن عنه في كتيب خاص عن أعمال الجمعية. ما يحز في قلبي اننا وفيما نقوم بهذه الأعمال نسمع كلام تجنٍّ وافتراء ما يوحي بعرقلتنا لهذا الأمر أو ذاك، ومع ذلك نقول ان يدنا ممدودة للجميع في سبيل خدمة طرابلس ورفع الغبن عنها وهمّنا أن يسود العدل بين جميع أبنائها.

تنمية طرابلس

لكن التنمية ليست بخير في طرابلس هل تتفق معي بذلك؟
- هناك نقص معين في مجال التنمية في طرابلس وهو المتعلق بإيجاد فرص عمل. صحيح ان العالم كله يمر بأزمة بطالة في صفوف الشباب إلا ان المدينة تعاني أزمة كبيرة وقد تقلصت فيها فرص إيجاد عمل للشباب، وأنا أرى اليوم نخبة من الشباب العاطلين عن العمل كما ألحظ تسرّبا مدرسيا مقلقا في المقابل، وعندنا الكثير من الفتية الذين غادروا مدارسهم قبل الحصول على التعليم. من هنا بدأنا في عملية التعليم والتاهيل، ونحن كمجموعة العزم والسعادة لا كجمعية نقف أمام تحدٍّ جديد هو إيجاد فرص عمل، ونحن ننكب على هذا الموضوع للإعلان في الوقت المناسب عن كيفية إيجاد فرص العمل بالشكل المطلوب. علما ان مؤسساتنا في طرابلس تشغّل آلاف العمال، وعلى الرغم من ذلك يلزمنا الكثير وأنا مقتنع ان البحث عن سبل للتخفيف من نتائج البطالة في طرابلس هو أمر اساسي ونحن نعمل عليه آملين أن نوفّق الى السبل المفيدة والمنتجة وحيث لنا أن نبحث في الاستثمارات المناسبة لإستيعاب الطاقات المحلية وبالتالي اليد العاملة.

دار العلم والعلماء

اسمح لي أن انتقل الى حدث اطلاق دار العلم والعلماء هو لم يكن مجرد حدث عادي فقد كان مناسبة لمشاركة حشد من العلماء كما أطلقت من خلاله مواقف تتعلق بمصير اتفاق الطائف، لماذا الدار وماذا عن المواقف المعلنة منه؟
- أولا الدار بداية لعمل كبير ولكنني اعتقده متواضعا هو عبارة عن مركز لائق توجد فيه أساليب الراحة والوسائل الملائمة لرجال العلم في مدينة طرابلس، ربما وجدنا البيئة الحاضنة لتلاقي العلماء، هي برأيي خطوة أولى من مستلزمات المدينة على المستوى العلمي والفقهي وبعيدا كل البعد عن التطرف. وخلال افتتاح المبنى كان هناك لقاء مع أصحاب السماحة والفضيلة في طرابلس ووجدت عند الجميع الكلمة الواحدة التي تنبذ التطرف بكل معنى الكلمة، فلا يوجد إسلام، كما يقال بتفسيرات متعددة، لا يوجد إسلام متشدد وإسلام خفيف، يوجد إسلام واحد ولسوء الحظ بدأت تتشتت الأفكار وتعطي للإسلام تعريفات مختلفة، لكن الإسلام إسلام واحد مبني على التسامح والمحبة والاعتراف بالآخر ولا اكراه بشيء. ولو عدنا الى القرآن الكريم لرأينا انه لا وجود للغلو ولا للتطرف، فالإسلام هو المعاملة وقد وضع المحرمات واضحة جليّة.

اتفاق الطائف

ما سر الموقف المتعلق بوثيقة الوفاق الوطني (الطائف) لقد تضمّن تحذيرات ومخاوف، ماذا عنه؟
- لقد خبرت اتفاق الطائف في خلال الـ 15 سنة الماضية كرئيس للحكومة وكوزير ونائب وكرجل يتعاطى الشأن العام، أعلم ويعلم الجميع ان الطائف ليس منزّلا بل وضع من قبل مجموعة من السياسيين اجهتدوا على انه الخير للبنان في ذاك الوقت، واعتقد انهم انجزوا الأفضل في تلك الظروف. اليوم توجد بعض ثغرات نعم. يوجد تفاسير مبهمة نعم، وعليه، علينا أن نثبّت أولا اتفاق الطائف وأن نعطي تفسيرا واحدا لمواده ومن ثم نرى كيف يمكن أن يكون هذا الدستور أكثر عدالة بما يتماشى مع الظروف الحالية ومع الواقع اللبناني. أما أن نفتح باب التعديل الآن في هذه الظروف فأنا أحذر من ذلك لانني اعتقد ان الوقت ليس مناسبا للنظر في الموضوع، فنحن اليوم نريد وننادي بالمناصفة ونقول بان لا لبنان بدون العيش المشترك، كل هذه الأمور يجب أن تصب في نوع من اللحمة وأن نتحيّن الفرص المناسبة في المستقبل لإجراء التعديل اللازم، أما اليوم اتمنى أن لا نفتح هذا الموضوع.

... وهل تراجعت غيرة البعض من القوى السياسية على اتفاق الطائف؟
- لا أعتقد انهم تراجعوا بل هم يتعاملون مع هذا الموضوع حسب الظروف وحسب التحالفات السياسية. ويحز في قلبي ان بعض التفاصيل التكتيكية تأخذ حيّزا أكبر من الموضوع الاستراتيجي، فالطائف هو موضوع استراتيجي ونحن بالموضوع التكتيكي يجب أن نحافظ على استراتيجيتنا وأن لا نتخلى عنها. فالطائف كلنا ساهمنا به وهو أرسى السلم الأهلي وحافظ على التوازنات في البلد وأتمنى على الغيورين وفي سياق الحديث عنه أن يحافظوا عليه وألا تأخذهم أشياء ظرفية في اتجاه التخفيف من وتيرة التمسّك بهذا الاتفاق.

المناصفة

تتمسّكون بالمناصفة، ولكن هناك من يخشى من المثالثة، هل تخشى دولة الرئيس منها؟
- عندما يتحدثون عن المثالثة من الخاسر؟ نحن كملسمين، سنّة وشيعة، سنكون في الموقع المريح، ولكننا جميعا ندافع ونقول اننا لا نريد المثالثة ونصرّ على المناصفة، فلماذا يفتحون هذه الأبواب؟! لقد سمعت تأكيدا من كبار المراجع السنية ومن كل المراجع الشيعية على التمسّك بالمناصفة، وأنا أقول اننا لا نريد إلا المناصفة والابقاء عليها والعمل ضمنها. لقد اتفقنا على هذ الموضوع وأوقفنا العد، ولكن عندما يطرحون تعديلات على الاتفاق فانني أخشى أن تفتح هذه التعديلات أبوابا على أمكنة محرّمة علينا اليوم.

الإستحقاق الرئاسي

علقتم أيضا على بعض المواقف الداعية الى تعديلات دستورية معينة، ومثل ما طرحتموه تضمّن شبه خوف من ذهاب أي فريق في لبنان لصالح تغييرات في الأنظمة أو في الكيان اللبناني سعيا لمكتسب معين أو استحقاق معين؟ لماذا؟
- نحن في السرد التاريخي نلاحظ انه في كل مرة ينتخب رئيس للجمهورية تكون هناك حادثة معينة وظروف صعبة بإستثناء انتخاب الرئيس شارل حلو بعد الرئيس فؤاد شهاب. قبل انتخاب الرئيس ميشال سليمان كنا مع اتفاق الدوحة، ونحن اليوم يحق لنا التساؤل هل نمر في أوقات مماثلة؟ وهل سنصل الى مكان يؤدي الى أكثر من الدوحة وأقل من الطائف لانتخاب رئيس جديد؟ لست متأكدا! لنترك الأمور الى أوقاتها لنرى كيف سنقطع هذه المراحل؟!

في هذا الوقت البطريرك الماروني يتخوّف على الكيان اللبناني في ظل شغور موقع الرئاسة الأولى هل تتفقون مع مواقف غبطته؟
- دعني أقول أنني اتفق معه ولكنني أقول أيضا فليتفق المسيحيون أولا، وليجمع غبطته المسيحيين وليتفقوا بين بعضهم البعض.

أيضا البطريرك الراعي خاطب قوى غير لبنانية مؤثرة وقال لهم انكم تعرّضون الكيان اللبناني للخطر؟
- اعتقد ان الجهد يجب أن يبذل داخل البيت الماروني أولا.

اللقاءات السياسية

في الآونة الأخيرة تابعنا حركتك من معراب الى دارة ارسلان طبعا مرورا بالعلاقة مع النائب وليد جنبلاط، ماذا عن هذا الحراك؟
- أنا مؤمن تماما ان أحدا لا يستطيع في لبنان إلا أن يكون منفتحا على الجميع، وزيارتي للدكتور جعجع كانت للتعزية وهي طبيعية وهو كان يقوم بواجباته الاجتماعية تجاهنا في ظروف معينة وقد وجدت من واجبي أن أقوم بالزيارة وليس لها أي تفسير، وفي خلال اللقاء كان الدكتور جعجع يقول لي «أنا اتفهّم موقفك» ثم يتحدث عن شؤون أخرى. فموقفي واضح من الناحية السياسية خصوصا من انتخابات رئيس للجمهورية، والدكتور جعجع شخصية تتعاطى الشأن العام من الباب الواسع وقد قمت بهذا الواجب نحوه بكل ما تقتضيه اللياقات التاريخية اللبنانية وهذا أمر طبيعي. كذلك زيارتي للأمير طلال ارسلان طبيعية. انني اعقد لقاءات سياسية مع مختلف الأفرقاء وليس من الضروري أن أعلن عن كل الاجتماعات.

دار الفتوى

أريد أن نتطرّق الى ملف دار الفتوى وصار ينذر بانتخاب مفتيين؟ الى أين يمضي هذا الملف السنّي الدقيق؟
- لقد حاولنا خلال الفترة الماضية أن نتفادى هذا الكأس المر أي الوصول الى انتخاب مفتيين اثنين، ونحن حريصون على صاحب السماحة وعلى الموقع. وعلى الرغم من انه جرى التوقيع من قبل الأكثرية المعنية الموصوفة من أجل عزل المفتي لم نقم بذلك حفاظا على هذا المركز وحفاظا على سماحته، ولكن لسوء الحظ لا يزال المفتي يسعى الى القيام بما يساهم أكثر فأكثر في شق الطائفة، فقام بإجراء انتخاب لمجلس شرعي رغم وجود المجلس الشرعي الأساسي واستمر بذلك على الرغم من مخالفة القوانين اللبنانية وما قام به من انتخابات هي باطلة ولا أساس لها وكل ما ينتج عن المجلس الشرعي الجديد غير قانوني، واليوم أيضا يقوم بتعديلات لانتخاب مفتي على طريقته وهذا أيضا يشق الطائفة. وأنا اليوم أناديه وأنادي الجميع بكل اخلاص إذا كنا حريصين على وحدة هذه الطائفة فلا نقوم بالتشتيت والتقسيم أكثر علينا أن ننتخب مفتيا واحدا، وعلى كل حال بالنسبة لنا وبحسب المرسوم 18 فان رئيس مجلس الوزراء هو من سيدعو الهيئة الناخبة لانتخاب مفتي في القريب وهو الذي سيكون معترفا به من قبل الدولة اللبنانية والحكومة اللبنانية ،فبالتالي ولو تخيّل البعض بانه قد يقوم بانتخابات غير تلك التي سيدعو إليها رئيس الحكومة اعتقد انها ستكون باطلة من الأساس ونحذّر من القيام بهذا العمل.
الرئيس ميقاتي: الظرف الراهن غير مناسب لفتح باب التعديلات الدستورية والمزايدات الطائفية والمذهبية لا تسمح بنقاش هادئ للموضوع

أكد الرئيس نجيب ميقاتي " أننا أمة تحترم الآخرين ومقدساتهم وبيوت عبادتهم لأننا نحترم أنفسنا ومقدساتنا ومساجدنا" و "أن لبنان هو وطن التعايش الحتمي بين كل مكوناته، والحروب التي دارت على أرضه لم تستطع أن تغير من هذه الحقيقة شيئاً". ورأى "أن المطلوب إستكمال تطبيق إتفاق الطائف والإلتزام بالدستور، ومن ثم إختيار الظرف المناسب لبحث المقترحات الجديدة منعاً لأي خطوة في المجهول".

وإعتبر "أن الظرف الراهن غير مناسب لفتح باب التعديلات الدستورية، كما أن الأجواء والمزايدات الطائفية والمذهبية التي نشهدها لا تسمح بنقاش هادئ لكل جوانب الموضوع".

واستغرب "ردة الفعل الخجولة ممن ادعوا لفترات طويلة الحرص على الطائف والدستور، وشهروا سيف التخوين في وجه من لا يشاركهم الرأي". وسأل "ألم يكن حرياً بهؤلاء إتخاذ موقف واضح برفض مغامرة التعديلات الدستورية أم أن المصالح السياسية والآنية حتمت عليهم الصمت المريب والتجاهل المطبق مكتفين ببيان أقل ما يقال فيه أنه لم يرتق إلى مستوى خطورة الطرح الذي سمعناه".

الرئيس ميقاتي كان يتحدث بعد ظهر اليوم في خلال رعايته إفتتاح "دار العلم والعلماء" الذي أنشئ بمبادرة من "جمعية العزم والسعادة الإجتماعية" في منطقة أبي سمراء في طرابلس، في حضور مفتي عكار الشيخ زيد بكار زكريا، رئيس المكتب السياسي في الجماعة الإسلامية عزام الأيوبي، أمين الفتوى في  طرابلس الشيخ محمد طارق إمام، مفتي طرابلس والشمال السابق  الدكتور طه الصابونجي والرئيس الأسبق للمحاكم السنية في لبنان الشيخ ناصر الصالح و حشد من الفاعليات الدينية والسياسية والإجتماعية.

وقال الرئيس ميقاتي في كلمة للمناسبة: في لحظة إفتتاح دار العلم و العلماء، نذكِّر بمبادئ الإسلام الحنيف كقوله تعالى في سورة البقرة: "لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي". نحن أمة تحترم الآخرين و مقدساتهم و بيوت عبادتهم، لأننا نحترم أنفسنا و مقدساتنا ومساجدنا. هل أذكِّركم بما قام به سيدنا عمر بن الخطاب حين دخل بيت المقدس و أبى أن يصلي إلا خارج كنيسة القيامة كي لا يعمل أحدٌ يوماً على بناء مسجدٍ مكانها؟ هل أذكِّركم أن لبنان هذا هو وطن التعايش الحتمي بين كل مكوناته وأن الحروب التي دارت على أرضه لم تستطع أن تغيِّر من هذه الحقيقة شيئاً، وآمل ألا يتغير شيء من ذلك حتى يبقى هذا البلد رسالة كونية للتعايش والتسامح.

وعن الأوضاع السياسية قال: لا بد من التوقف عند الطروحات الأخيرة التي سمعناها لتعديل الدستور نظراً لإنعكاساتها الخطيرة راهناً ومستقبلاً على مجمل الوضع اللبناني والتوازنات التي تم التوافق عليها. صحيح أن الدستور ليس منزلاً وربما هناك تعديلات مطلوبة وضرورية تظهرت بفعل التطبيق، لكنني على قناعة ثابتة أن المطلوب أولاً إستكمال تطبيق الطائف والإلتزام بالدستور، ومن ثم إختيار الظرف المناسب لبحث المقترحات الجديدة منعاً لأي خطوة في المجهول.

وقال :الظرف الراهن غير مناسب لفتح باب التعديلات الدستورية، كما أن الأجواء والمزايدات الطائفية والمذهبية التي نشهدها لا تسمح بنقاش هادئ لكل جوانب الموضوع. وفي هذا السياق أيضاً فإنني أستغرب ردة الفعل الخجولة ممن ادعوا لفترات طويلة الحرص على الطائف والدستور، وشهروا سيف التخوين في وجه من لا يشاركهم الرأي. ألم يكن حرياً بهؤلاء إتخاذ موقف واضح برفض مغامرة التعديلات الدستورية، أم أن المصالح السياسية والآنية حتَّمت عليهم الصمت المريب والتجاهل المطبق مكتفين ببيان أقل ما يقال فيه أنه لم يرتق إلى مستوى خطورة الطرح الذي سمعناه. المطلوب في هذه الأوضاع الصعبة أن نلتزم بأحكام الدستور ونبتعد عن الإجتهادات والأعراف التي تضرب نص الدستور وروحيته، ولننتظر ظروفاً أفضل لتعديل ما يلزم.

وتطرق إلى مناسبة اللقاء فقال "نلتقي وإياكم اليوم في هذا الشهر الفضيل، لنفتتح معاً دار العلم والعلماء، هذا الصرح الجديد الذي نريد له أن يكون منارة لنشر رسالة الإعتدال وقيم ديننا السمحاء التي تشكل مساحة للإلتقاء بين جميع الأديان على أسس المحبة والتسامح والأخلاق. وإن إفتتاح هذا المركز من طرابلس اليوم هو أكبر رد على كل من يريد أن يلبسها ثوباً غير ثوبها، وينعتها بما ليس فيها من إرهاب وتطرف، من أجل تحقيق غايات ومآرب سياسية رخيصة. طرابلس كانت وستبقى مدينة العلم والعلماء وهذه الدار أكبر دليل على ذلك، شاء من شاء وأبى من أبى. نحن نريد لقيمنا ومبادئنا أن تكون خلاصاً للبشرية من الظلم والعنف والتطرف، نريد لها أن تكون رحمة للعالمين وهي الرسالة التي حملها سيدنا محمد عليه السلام "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين".

وتوجه إلى العلماء بالقول "أنتم ورثة الأنبياء، لذا فإن المسؤولية الملقاة على عاتقكم اليوم هي كبيرة جداً مقارنة بالأخطار التي تهدد أمتنا ومجتمعاتنا، وعليكم أن تثبتوا للعالم أجمع أنكم قادرون على إنقاذ أجيالنا من براثن الفتنة والجهل، وتحملوهم إلى السير بطريق الحق. ونحن في "جمعية العزم والسعادة الإجتماعية" نؤمن بالتكامل والتعاون مع كل العاملين في المجال الديني والتعليمي، وأولهم دار الفتوى والأوقاف الإسلامية، ونريد أن يكون هذا الصرح بمثابة محطة وقود يتزود منها العامل لينطلق في ميادين المساجد يعلِّم الناس سماحة الإسلام وقواعده الصلبة التي تبني المجتمعات، وسيكون هذا الصرح إن شاء الله لوضع البرامج وإعداد الدورات، مما سيرفع من مستوى العلماء والدعاة بما يتناسب مع قداسة مهمتهم في تعليم الناس وإرشادهم. وكما كنت بجانبكم ستستمر مسيرتنا معاً حتى نحافظ على سماحة الإسلام وتماسك المجتمع.

الإسم
الشهرة
بريدك الإلكتروني
الهاتف
البلد
سؤالك أو تعليقك
تم ارسال البريد الالكتروني الخاص بك
أو عبر البريد الإلكتروني : info@najib-mikati.net
المزيد من الفيديو
You need Flash player 8+ and JavaScript enabled to view this video.
حوار مع الرئيس نجيب ميقاتي على قناة دويتشه فيله الألمانية