كلمة الرئيس نجيب ميقاتي لمناسبة إطلاق مشروع إمداد الجنوب اللبناني بمياه نهر الليطاني - السراي
الثلاثاء، ١٧ كانون الثاني، ٢٠١٢
دولة الرئيس
السادة الحضور
إنها لمناسبة عزيزة اليوم أن نعلن إطلاق هذا المشروع الحيوي لاستثمار أهم ثروة طبيعية يتميز بها لبنان، وشكلت ولا تزال سبباً رئيساً في أطماع العدو الإسرائيلي بأرضنا، لكن لبنان، المتمسّك بإرادة الحياة قطع اليد التي امتدت إليه، وحرر القسم الأكبر من أرضه في العام 2000 بدعم الدولة وتضحيات الجنوبيين، وجهود تلك السواعد التي كانت تزرع بيد وتقاوم باليد الأخرى.
تمسّك أهلنا في الجنوب بأرضهم وامتزجت دماء الشهداء بالتراب لتروي مع الليطاني والأولي زرعاً أنبت ثقافة أصبحت اليوم نموذجاً في التضحية من أجل الوطن. وما المشروع الذي نعلنه اليوم إلا واحداً من مقومات تشجيع أهلنا على البقاء في أرضهم وإعادة الإخضرار إليها لتحافظ على هويتها ودورها، وليتجذر فيها الانتماء معززا بمقومات الحياة.
دولة الرئيس
السادة الحضور
قبل أكثر من ستين عاماَ وضع المهندس إبراهيم عبد العال أسس إستثمار مياه نهر الليطاني وساهم بتأسيس المصلحة الوطنية لنهر الليطاني التي كلفت بمهام دراسة وتنفيذ المشاريع اللازمة لترشيد استعمال مياه هذا النهر. فبعد إنشاء سد القرعون وعدة معامل لتوليد الطاقة الكهرومائية ، وبعد تنفيذ عدد من مشاريع الري تستفيد كلها من المياه المخزنة في بحيرة القرعون، تم التحضير لتنفيذ المشروع الذي نحن في صدد إطلاقه اليوم ، بهدف إمداد الجنوب بمياه الليطاني لغايات الري والشرب والمعروف باسم "القناة 800".
وهذا المشروع الذي شكل ثمرة جهود المؤسسات اللبنانية ، بمساعدة الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، يؤمن نقل حوالي مئة وعشرة ملايين مترا مكعبا سنوياً من مياه سد القرعون إلى الجنوب، منها عشرون مليون متر مكعب لتأمين مصادر مياه شرب إضافية لحوالي مئة بلدة وقرية، وتسعون مليون متر مكعب لري حوالي خمسة عشر ألف هكتار من الأراضي الزراعية.
دولة الرئيس
السادة الحضور
إن حماية هذا الانجاز لا تتحقق الا بتحصين الاستقرار الذي ، من دونه، لن يكون للبنان أي مناعة في مواجهة التحديات الكبرى الداهمة، وبحماية هذا الاستقرار بتضافر كل الجهود على المستويات الحكومية والسياسية والشعبية ، بكل ما أوتينا من إمكانات وحسّ انتماء ومسؤولية وطنية.
لقد نجحت الجهود التي بذلت في خلال الأشهر الماضية في عبور لبنان المرحلة الأصعب، بفضل التعاون بين مختلف القوى السياسية، وقد كان لدولة الرئيس نبيه بري الدور الفاعل في عبور هذه المرحلة الصعبة انطلاقاً من وطنيته الصادقة وإدراكه العميق للوقائع والواقع في لبنان.
دولة الرئيس
أيها السادة
إن المشروع الذي نحن في صدد إطلاقه اليوم قد تحقق بلفتة كريمة من دولة الكويت، عبر الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية .وقد كانت دولة الكويت ، الممثلة بيننا اليوم بسعادة السفير، على الدوام خير داعم للبنان ومساند له . فشكرا لدولة الكويت وسمو الأمير صباح الاحمد الصباح . كما أود أن أشكر كل من ساهم بالتحضير لإطلاق هذا المشروع مجلس الإنماء والاعمار، المصلحة الوطنية لنهر الليطاني، المجموعة الاستشارية والمتعهد.
مبروك للبنان هذا الإنجاز الذي نحتفل اليوم بإطلاقه، ومبروك لأهلنا في الجنوب مياه لبنان النقية التي تغذي فينا مثلاً عليا في الانتماء والدفاع عن حقنا وأرضنا وثرواتنا، على أمل اللقاء، وفي أقرب وقت ممكن، عندما تجري المياه في الاقنية والشبكات لتروي أهلنا وأرضنا في الجنوب.
عشتم وعاش لبنان

