كلمة الرئيس نجيب ميقاتي خلال حفل عشاء أقامه في السراي تكريماً للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون
السبت، ١٤ كانون الثاني، ٢٠١٢
سعادة الأمين العام للأمم المتحدة
حضرات الرؤساء
أيها الحفل الكريم
يسعدني أن أرحب بكم جميعا هنا في السراي الكبير ، وأن أعبر لكم عن سروري لحضوركم الى لبنان. وما زيارتكم الا تعبيرا عن مدى الأهمية التي يمثلها لبنان بالنسبة اليكم ، لا سيما في هذه المرحلة المفصلية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.
أيها الحضور الكريم
حين شكّلْنا هذه الحكومة، عقدْنا العزم أن نعتمد الصلابة في المواجهة، والمرونة في المعالجة، والحكمة في التعامل، حتّى نتلقّى ما ينتظرنا من صعوبات وشدائد، بعزمٍ موحّد على حماية لبنان في جو المنطقة المأزوم، وفي هذه المناخات السياسية المضطربة. ونحمد الله ، أننا إستطعنا تجنيب لبنان الكثير من تداعيات ما يحصل حولنا من تطورات، واضعين نصب أعيننا المصلحة اللبنانية بالدرجة الأولى.
إن أولويات حكومتنا، أيها السادة،هي العمل على تثبيت الاستقرار في لبنان وابعاده عن تأثيرات الاوضاع الخارجية عليه. لسنا نخاف من أيّ خطرٍ خارجيّ، لأن لبنان أقوى من الزلازل الطارئة من الخارج، لكننا نتنبّه جداً إلى أنّ بعض الانقسامات الداخلية، تُضعف مواقفنا الداخلية في بعض الاحيان تجاه شعبنا وتجاه الخارج. من هذا المنطلق أدعو الجميع ، في هذه المرحلة الدقيقة، الى التعاون لتحصين وطننا من الاخطار والانقسامات، فنبني معاً ما تهدّم، ونُرَمِّمَ معاً ما تصدع، ونُهيّئ معاً لأجيالنا الآتية وطناً يُشرّفهم أن ينتموا إليه.
أيها الحفل الكريم
لقد حفلت تجربة الماضي القريب في لبنان بالكثير من المحطات الايجابية وأيضا السلبية ، لكننا مستمرون في العمل لإعادة بناء مرتكزات دولتنا على قواعد متينة، يكون منطلقها الانتماء الى الوطن، وليس الى الطائفة فقط،، والولاء للمبادىء وليس للاشخاص، والتمسك بالدستور البناني نصا وروحا، بعيدا عن الحسابات الضيقة والتفسيرات الظرفية، وتطوير الديموقراطية الوفاقية.
لقد قام لبنان دوما على المواقف المعتدلة التي أقامت جسرا بين ضفتين عبر عليه اللبنانيون، في ظاهرة فريدة من نوعها في العالم، فتلاقوا على اختلاف طوائفهم وإنتماءاتهم وميولهم، وكلما كان اللبنانيون يبتعدون عن هذا المفهوم، كان وطننا يتعرض لأزمات سياسية خطيرة تهدد كيانه.
اليوم ما زال وطننا على خط الزلازل السياسية ، ووحده التوازن والاعتدال يثبّت قواعد نظامنا وديموقراطيتنا التوافقية، ويعزّز انتماء المواطنية الحقة، ويحفظ صيغة لبنان ويبقيها نموذجا يُحتذى.
سعادة الأمين العام
أيها الحفل الكريم
إننا مقبلون في الاشهر المقبلة على إستثمار ثروات مناطقنا البحرية من النفط والغاز ، ولذلك نطالب الامم المتحدة بالضغط على اسرائيل التي لن تجعل مهمتنا سهلة ، ما يفرض تضامنا لبنانيا غير مسبوق يحمي قرارنا بعدم التفريط بذرة واحدة من ترابنا ، او نقطة واحدة من مياهنا ، او شبر واحد من ارضنا وما في باطنها ،ويلزم إسرائيل باستكمال تطبيق قرار مجلس الامن الرقم 1701 الذي اعلن لبنان التزامه تطبيق كامل مندرجاته.
من هنا فان إلتزام الامم المتحدة والمجتمع الدولي بدعم لبنان ، عبر القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان ، يشكل خطوة أساسية على صعيد السلام وتعزيز الاستقرار في لبنان ، الا أن ذلك يوجب حزما دوليا لارغام إسرائيل على وقف إنتهاكاتها للسيادة اللبنانية وتطبيق القرارات الدولية كافة.
سعادة الأمين العام
أنتم على رأس أقوى "مؤسسة لصناعة السلام " ولبنان كان دوما رسالة للوفاق والعيش المشترك. أملنا أن تساعدونا في الحفاظ عليه وتثبيت أسس السلام الدائم . مجددا أرحب بكم في لبنان وأتمنى لكم طيب الاقامة.

