زيارة رئيس الحكومة إلى فرنسا.. وفحوى رسائل التصعيد الداخليّة
الخميس، ٠٩ شباط، ٢٠١٢
جريدة الديار - هشام يحيى
فيما تتجه الأنظار نحو دمشق لمتابعة ما ستحمله زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ورئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الروسية ميخائيل فرادكوف من جديد على مسار الازمة السورية وذلك بعد لقائهما الرئيس بشّار الأسد بتكليف من الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف ، برز في بيروت معطيات جديدة على صعيد ملف الازمة الحكومية تدل على أن خلفيات وابعاد هذه الأزمة تتجاوز مجرد الخلاف على أحد الأسماء المقترحة للتعيين.
وفي هذا الإطار، مصادر وزارية مطلعة أكدت لـ «الديار» أن زيارة الرئيس نجيب ميقاتي المرتقبة إلى العاصمة الفرنسية للقاء الرئيس الفرنسي والمسؤولين الفرنسيين في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها أوضاع المنطقة وتحديدا سوريا خصوصاً بعد المشهد السياسي الأممي في مجلس الامن والمتصل باستخدام الفيتو الروسي-الصيني ضد المشروع الغربي-العربي بشأن سوريا، ترخي بثقلها المباشر على الأزمة المتعلقة بتعليق جلسات مجلس الوزراء، بحيث أن لهذه الزيارة تداعيات مرتبطة ببطء تحرك قوى معتدلة ضمن فريق 8 آذار باتجاه خط السراي من جهة وخط الرابية من جهة أخرى لحلحلة الأزمة الحكومية الراهنة، وتداعيات أيضاً مرتبطة باستعار الحملة السياسية المركزة التي جرى شنها على الرئيس ميقاتي من قبل قوى 8 آذار باستثناء الرئيس نبيه بري حيث جرى صدور مواقف من «حزب الله» وحلفاء سوريا تندد وتنتقد بشدة قرار رئيس الحكومة بتعليق جلسات مجلس الوزراء وتدعم وتؤازر الحليف العوني في خطابه، وهذا الامر عبر عنه بشكل دقيق حزب الله من الرابية بإشارته الواضحة بانه « على الشخصيات المسؤولة تحمل المسؤولية الوطنية و بأن العماد عون لا يحتاج الى وساطة لأن موقفه معروف، ونحن دائما الى جانبه هو والتيار الوطني الحر، وبأن حزب الله سيكون جنباً إلى جنب التيار الوطني الحر إذا احتاج النزول إلى الشارع خدمة لمصلحة لبنان».
وتشير هذه الأوساط أن ابرز الخلافات الوزارية حول هذه الزيارة يتمثل في نقطيتن: أولهما اصرار فريق 8 آذار على حضور وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور اللقاء الثنائي الذي يجمع ميقاتي مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في قصر الأليزيه. ثانيهما،اصرار قوى 8 آذار على ابلاغ الجانب الفرنسي موقف لبنان الرسمي الواضح في رفض مبادرة وتحرك الرئيس الفرنسي باتجاه التحضير لمؤتمر أصدقاء سورية، والذي يأتي في سياق الرد على الفيتو الروسي والصيني في مجلس الامن.
وتؤكد هذه المصادر بان تملص رئيس الحكومة في نقل هذا الموقف الرسمي والحازم والحاسم للحكومة للبنانية سيزيد ويؤجج المآخذ السورية السلبية على دور واداء رئيس الحكومة، خصوصاً أن هذه المآخذ السورية السلبية على دور رئيس الحكومة اللبناني لن تكون الأولى بعد أن نقل السفير السوري في لبنان أشارة واضحة للرئيس ميقاتي لناحية الملاحظات السورية على أداء رئيس الحكومة سواء لناحية تعامل الحكومة اللبنانية مع الملف السوري في الجامعة العربية،وعدم المشاركة في بعثة المراقبين العرب الى سوريا، وعدم تبنيها موقف وزير الدفاع حول وجود القاعدة في لبنان،والتغاضي الحكومي المتفاقم عن تسيب الحدود اللبنانية - السورية، والذي من وجهة نظر القيادة السورية تتحمل مسؤوليته الحكومة اللبنانية لناحية تهريب الأسلحة والمسلحين واستقبال مرتزقة، وهذا الأمر لا ترى فيه أبداً القيادة السورية «نأيا بالنفس» عن الأحداث الجارية في سوريا، أما العتب الاكبر والمباشر من قبل القيادة السورية على ميقاتي فيتمثل في إحجام رئيس الحكومة عن الرد على الهجوم الذي شنّه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون على النظام السوري ورئيسه بشار الأسد على رغم أنه تحدث مرتين بعد الكلمة التي ألقاها في افتتاح مؤتمر الإصلاح والديموقراطية الذي أقيم في بيروت ورعاه شخصياً الشهر الماضي.
في المقابل، أكدت أوساط قريبة من رئيس الحكومة «بأن الأخير لن يخضع لأي تهويل وهو لن يبادر إلى دعوة مجلس الوزراء إلى الإنعقاد دون التوصل إلى صيغة جديدة للتفعيل الحكومي تكون مضمونة من حلفاء العماد عون ومن شأنها أن تضع حداً جدياً للعراقيل التي تعيق انتاجية الحكومة لا سيما على صعيد انطلاق ملف التعيينات الذي لا بد من ان يتم وفق الآلية التوافقية التي تحظى بدعم وتأييد فخامة رئيس الجمهورية».
أما فيما يتعلق بزيارة رئيس الحكومة إلى باريس، فتشير الأوساط نفسها، الى «أن رئيس الحكومة مصر ومتمسك في حال مرافقة وزير الخارجية والمغتربين في زيارته إلى باريس بأن تبقى مشاركة الوزير محصورة ضمن اطار الاجتماع الموسع الذي يعقده مع نظيره الفرنسي فرنسوا فيون وفي المحادثات التي يجريها مع وزير الخارجية الان جوبيه. وهو في هذا الإطار لن يسمح لأحد بأن يكون مراقباً أو شاهداً على ما سيدلي به خلال محادثات ثنائية مع الرئيس الفرنسي، خصوصاً أن مواقف رئيس الحكومة واضحة وشفافة لناحية الموقف الرسمي اللبناني إزاء الازمة السورية، وهو في هذا الشأن متمسك إلى أقصى الحدود بسياسة «النأي بلبنان» المتوافق عليها بين كل من رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب ورئيس الجمهورية. وهو في هذا الإطار سيؤكد على ثبات الموقف اللبناني الرسمي لناحية استيعاب الارتدادات السلبية للأزمة في سورية وتطويق ومنع انعكاساتها الخطيرة على الاستقرار العام في الداخل اللبناني. كما أنه وفي سياق متصل، ستكون هذه الزيارة فرصة لتعزيز علاقات لبنان الرسمي بالمجتمع الدولي خصوصاً نتيجة الإرتياح الذي أحاط هذه العلاقات بعد التزام الحكومة اللبنانية بتسديد حصة لبنان من المحكمة الدولية. أما البند الابرز على جدول أعمال زيارة رئيس الحكومة، فهو موضوع المساعدات الفرنسية الى الجيش اللبناني، مع التأكيد على الموقف الرسمي اللبناني الثابت لناحية إلتزام الحكومة اللبنانية بأمن قوات «اليونيفيل» وتنفيذ القرار الدولي 1701».

