ملفات ساخنة يناقشها رئيس الحكومة مع ساركوزي ... ارتياح فرنسي إلى ممارسة ميقاتي و"تذكير ببعض الأمور"
الأربعاء، ٠٨ شباط، ٢٠١٢
جريدة النهار – باريس – سمير تويني
ستكون الزيارة الرسمية لرئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي لفرنسا بعد غد الجمعة سياسية بامتياز، وهي وان كانت تأتي في خضم معركة انتخابات رئاسية تشغل "الطاقم" السياسي الفرنسي، تشكل دليلاً على صلابة العلاقات التي تربط بين البلدين، ودلالة ايجابية لشخص ميقاتي وللبنان.
والانشغال الفرنسي بالانتخابات الرئاسية والطابع السياسي البحت للزيارة يفسّران اقتصار الوفد اللبناني المرافق لرئيس مجلس الوزراء على حاكم مصرف لبنان رياض سلامه وسفير لبنان في فرنسا بطرس عساكر. وقد عبّرت السلطات الفرنسية عن صعوبة اجراء لقاءات مفيدة مع وزراء دخلوا المعترك الانتخابي.
ويتولى سفير فرنسا دوني بييتون تحضير لقاءات مع بعض السياسيين الفرنسيين ومنهم المرشح الاشتراكي لرئاسة الجمهورية فرنسوا هولاند.
وسيعرض ساركوزي وميقاتي الوضع العام في لبنان والجوار، وستكون مناسبة لميقاتي لتوضيح نظرته الى الوضع الداخلي والاقليمي. وهناك جملة اسئلة عن كيفية متابعة لبنان الرسمي سياسيا وامنيا لمجريات الحدث السوري اذا ما لجأ احد طرفي النظام أو المعارضة الى الاستنجاد بحلفائهما في لبنان لتكريس وضعهما الميداني.
وسيثير ساركوزي امن "اليونيفيل" عموماً والكتيبة الفرنسية التابعة لها بشكل خاص، علماً أن باريس تنتظر من الحكومة اللبنانية اجراءات اكثر فاعلية لتأمين سلامة هذه القوة. وتسأل عن مجرى التحقيقات وتطالب بالقاء الضوء على منفذي الاغتيالات ضد الكتيبة الفرنسية. وسيفاتح ساركوزي ميقاتي في خفض عدد الكتيبة الفرنسية، غير ان القرار ينتظر انتهاء الامم المتحدة من مراجعة استراتيجية القوة الدولية التي ستنتهي نهاية شباط الجاري، وسيتم خفض عدد القوة الفرنسية الى 950 عنصرا. وسيدعو ساركوزي ميقاتي الى زيادة انتشار الجيش في الجنوب ليمارس سيادته على كل اراضيه. في المقابل سيطلب ميقاتي تسليح الجيش وتدريبه.
وسيتطرق الطرفان الى الحدود اللبنانية - السورية وحوادث توغل القوات السورية في الاراضي اللبنانية، وسيستمع ميقاتي الى الموقف الفرنسي من اللاجئين السوريين، ويوضح الموقف اللبناني.
اما في شأن تمديد الاتفاق المعقود بين لبنان والامم المتحدة حول المحكمة الدولية، فالطرفان متفقان على ان الموضوع من صلاحية الامين العام للأمم المتحدة بان كي - مون.
والى البعد السياسي، سيبحث رئيس الحكومة مع نظيره الفرنسي في البعد الاقتصادي، في حضور حاكم مصرف لبنان. وسيقدم مراجعة للوضع الاقتصادي ووضع المصارف اللبنانية، والتدابير التي اتخذها المصرف المركزي ومدى التزام المصارف العقوبات. فالمصارف ملتزمة العقوبات التي وضعها الاتحاد الاوروبي على سوريا، وتتعامل بكل جدية معها. وسيعرض الطرفان الآثار المالية والاقتصادية للتطورات في سوريا على لبنان، اضافة الى اطلالة سريعة على مقررات باريس 3، ومن المتوقع بحسب مصادر ديبلوماسية ان تدعم فرنسا الاصلاحات المطلوبة في قطاع الكهرباء.
الخارجية الفرنسية
وأعلن الناطق الرسمي باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو امس ان الزيارة الاولى لميقاتي منذ تسلمه رئاسة مجلس الوزراء ستمثل فرصة لتناول العلاقات الفرنسية - اللبنانية والمواضيع الاقليمية ذات الاهتمام المشترك". وقال: "كان فيون في دعوته اشار الى علاقات الصداقة الوطيدة التي تربط بين البلدين والشعبين، وذكر بالاهمية التي تعلقها فرنسا على استقلال لبنان وسيادته وسلامة اراضيه".
واشار فاليرو الى "ان المحادثات ستتناول موضوع "اليونيفيل" وسلامة الكتيبة الفرنسية. وستذكر السلطات الفرنسية تعلقها باستمرار عمل المحكمة الخاصة بلبنان، والتعاون بين لبنان والمحكمة لوضع حد للافلات من العقاب.
وسيتم البحث في الملف السوري. وسنذكّر ايضا رئيس الوزراء اللبناني بتعلقنا بسيادة لبنان واستقلاله وسلامة اراضيه، وادانتنا الشديدة لتوغل الجيش السوري داخل الاراضي اللبنانية.
و"ستذكّر السلطات الفرنسية الاهمية التي تعلقها على حماية اللاجئين السوريين للبنان".
وقال فاليرو: "المهم اننا نود العمل معه بشكل ثنائي والتذكير ببعض الامور والتشاور في العديد من ملفات المنطقة ومنها سوريا".
ويمكن القول ان الزيارة تعبّر عن ارتياح فرنسي الى ممارسة ميقاتي بعد الايفاء بالتزامات لبنان للمحكمة الخاصة. وان باريس تدعمه في سعيه الى حل المشاكل والتحديات التي يواجهها من جانب كثير من الاطراف داخلياً وخارجياً. وتعتبر انه يتعامل بحكمة ودراية، وتدرك الضغوط التي تمارس عليه والتي يقابلها بكثير من الشجاعة السياسية.

