سياسة ميقاتي الخارجية حمت حكومته ودقّة المرحلة حمت سياستها المحلية الفاشلة
الجمعة، ٢٧ كانون الثاني، ٢٠١٢
جريدة النهار – إميل خوري
تؤكد معلومات لمصادر ديبلوماسية أن حكومة الرئيس نجيب ميقاتي باقية لأنها نجحت في سياستها الخارجية وهو المهم لا سيما في الظروف الدقيقة الراهنة وإن كانت قد أخفقت في سياستها الداخلية.
ونجاحها في السياسة الخارجية حماها وأمّن لها البقاء إلى أجل غير معروف، اذ التزمت تنفيذ القرارات الدولية وخصوصا ما يتعلق منها بتمويل المحكمة الخاصة بلبنان فجنبت بذلك لبنان مواجهة خطر عقوبات تصيب اوضاعه الاقتصادية والمالية والمصرفية، ولو أن حكومة أخرى مكانها لما كانت ربما نجحت في ذلك ولكان لـ"حزب الله" ومن معه مواقف غير المواقف المرنة التي اتخذها بفضل وجود الحكومة الحالية المدعومة من الحزب نفسه ومن سوريا.
ونجحت حكومة الرئيس ميقاتي في سياسة تعاملها مع الاحداث في سوريا فنأت عنها حيث لهذا النأي فائدة للبنان، ولم تستفز سوريا باعتماد هذه السياسة فكان لها موقف في المجتمع الدولي وموقف آخر في المجتمع العربي. ولو أن حكومة اخرى كانت مكانها في الظروف الدقيقة الراهنة لكانت الاحداث في سوريا امتدت ربما الى لبنان ولما ظل الأمن ثابتا فيه ولا ظل مستقرا لا سياسيا ولا أمنيا ولا اقتصاديا.
ونجحت الحكومة ايضا في المحافظة على علاقات حسنة مع جميع الدول العربية وجعلت من له تحفظات عن سياستها يتفهم وضع لبنان ويقدر دقة المرحلة التي يمر بها حيث اللبنانيون منقسمون حول كثير من الامور.
وحاذرت الحكومة الاقتراب من موضوع سلاح "حزب الله" بعد مطالبة قوى 14 آذار بالحاح البحث فيه واتخاذ موقف نهائي منه، فأبقت الكلام مستمرا حوله ولكن من دون افعال... لئلا تنفجر الحكومة وتنفجر معها الاوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية.
وهكذا نجحت الحكومة في ان تكون حاجة عربية وإقليمية ودولية وأن تحظى بثقة الخارج وهو المهم حتى وإن لم تنجح في سياستها الداخلية مع انها تتألف من لون سياسي واحد، وهو لون واحد في مواقفه من السياسة الخارجية لكنه متعدد اللون وموقفها ليس واحدا من شؤون داخلية عدة مثل الكهرباء والتعيينات.
واذا كان الخارج يرى ان له مصلحة في بقاء الحكومة حتى الآن وفي ظل الظروف الراهنة، وكان الداخل اللبناني يرى خلاف ذلك بسبب فشل الحكومة في معالجة هموم الناس واولوياتهم، فإن هذا الداخل يدرك ايضا ان لا بديل من الحكومة الحالية إذا ما استقالت إلا الفراغ او حكومة تشبهها.
ربما أن الدول الشقيقة والصديقة يهمها المحافظة على أمن لبنان واستقراره وتجنيبه تداعيات الاحداث والتطورات في سوريا والمنطقة، فإنها ترى في الحكومة الحالية الحكومة المناسبة للظرف الراهن اذ لا شيء يفجرها من الداخل ولخلافات محلية بل من الخارج إذا اتبعت سياسة تنقسم حولها الحكومة.
ولأن الحكومة نجحت في كسب ثقة الخارج، فإن هذا النجاح هو الذي يضمن بقاءها ما دامت الاحداث في سوريا لم تحسم. اما فشلها في الداخل حتى في معالجة اولويات الناس وهمومهم، فإنه قد لا يؤدي الى رحيلها.
لذلك فإن الخلافات بين اعضائها تبلغ احيانا حد الانفجار وتضعها على حافة الهاوية وفجاة تهدأ الامور ولا يبقى من التهديد بالافعال سوى الاقوال... ثم إن قوى 14 آذار نفسها لا تجد مصلحة لها في تغيير الحكومة الآن لأن الظروف الراهنة ما زالت لا تسمح بتأليف حكومة منها. لذلك فهي تكتفي بتسجيل اخطار الحكومة وكشف عجزها وضعفها امام الناس وسوء ادارتها للشؤون الداخلية تمهيدا لمحاسبة المسؤولين في الانتخابات النيابية المقبلة، خصوصا ان هؤلاء وعدوا الناس بالكثير ولم يفوا الا بالقليل مع انها حكومة الفريق الواحد اي فريق 8 آذار. وتعرف قوى 14 آذار تماما ان الحكومة الحالية هي من صنع سوريا وانها باقية ما بقي النظام فيها، وباقية ما دامت الدول الشقيقة والصديقة ترى في بقائها ما يخدم الامن والاستقرار في لبنان ويحد ما امكن من الخسائر، ولا يَلْحَق ضرر بمصالحها. وهذا معناه ان مصير الحكومة مرتبط بمصير الاحداث في سوريا حتى وإن كان الرئيس ميقاتي يصر على ربط مصير حكومته بالاستقرار الداخلي، هذا الاستقرار إذا ما اهتز فهو وحده الذي يجعله يفكر في الاستقالة.

