ميقاتي في «عيون» البيت الأبيض
الأربعاء، ١١ كانون الثاني، ٢٠١٢
جريدة الجمهورية – كريستينا شطح
منذ تأليف حكومته، ثابرَ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على إطلاق سلسلة مواقف ترمي الى تفكيك التحفّظ الغربي عقدة تِلو أخرى تجاه حكومته، حيث يتولّى مباشرة شَرح مواقفها واستيعابها لأهمية تعاونها مع المجتمع الدولي، واحترام القرارات الدولية.
مصادر دبلوماسية تنقل عن الإدارة الأميركية إعجابها بأداء ميقاتي، فهي أصبحت أقل تشدّداً وبدأت تتقبّل حكومته وترتاح لمواقف رئيسها، خصوصا تنفيذ التعهّدات الدولية والمحافظة على الاستقرار، بحيث تحرص واشنطن على الوثوق بما قاله رئيس الحكومة، وهو أنه سيقاتل في سبيل تمويل المحكمة انطلاقاً من موقفه المؤيّد لها، ولتحقيق العدالة.
وتنقل المصادر عينها أن الادارة الأميركية سمعت من رئيس الحكومة خلال زيارته الأخيرة لواشنطن، مباشرة وعبر الوسطاء، أنه يتمسّك بالتمويل ويُبدي استعداده للاستقالة إذا أخفقَ في إقناع حكومته بتسديد لبنان حصّته في موازنة المحكمة. وقد وجدت أن الاجتماع أكثر فاعلية وارتداداً على الداخل اللبناني، بصفته رئيساً للحكومة التي تُعتبَر السلطة الإجرائية، وتأكيده الخيارات التي تطمئن إليها واشنطن.
وتنظر الادارة الأميركية الى ميقاتي على أنه رجل 14 آذار على رأس حكومة تدين بغالبيتها لـ "حزب الله" وقوى 8 آذار، من دون أن يكون في صفوف الفريق الذي لا تزال واشنطن تعدّه حليفاً لها، وتفضّله على رأس السلطة والغالبية في لبنان. وعلى هذا الأساس، تفضّل واشنطن عدم استقالة ميقاتي في هذه الظروف الراهنة، وبقائه على هذا النحو على رأس هذه الحكومة.
يعتبر "سكّان البيت الأبيض" أن ميقاتي في خط السياسة الأميركية هو قريب منها وليس بعيدا عنها، ولا يعارض سياساتها العامة والشرق أوسطية في موضوع عملية سلاح "حزب الله" والمحكمة الدولية. بل على العكس تستند الادارة الأميركية، في تقويمها لرئيس الحكومة، إلى دعمه الملفات الساخنة التي تتعلّق بها قوى 14 آذار، وأخصّها دعم المحكمة الدولية وتمويلها، وتنفيذ القرارات الدولية، لا سيّما منها القرار 1701، والمحافظة على الاستقرار ومراعاة التوازن السياسي الداخلي مَخافة الاخلال لمصلحة القوى التي تمثّل الغالبية، وإبقاء قنوات الحوار والاتصال مع الغرب مفتوحة.
وترى واشنطن أن ميقاتي، حتى الان، حقق الإنجازات التالية:
ـ التزام القرارات الدولية، ولا سيّما منها القرارين 1701 و1757.
ـ ضمان الاستقرار وعدم تعرّضه لأي خَضّة.
ـ عدم انتهاك الإجراءات والعقوبات الأميركية والأوروبية على سوريا.
وتعتبر أن ميقاتي لم يُخطئ حتى الآن في مواقفه، أو يتعثر في قرارات اتخذها. ينظرون بدهشة إلى أدائه المتوازن، ويرون، مقارنة مع سلفه، أن الحريري، على رغم وفرة التأييد والغنج الذي حظي بهما، لم يكن مثار إعجاب مكتمل لدى الإدارة نظراً إلى حداثة سنّه وقلّة خبرته، وعدم تمرّسه في مرحلة سابقة وجّهت الأنظار فيها إلى اغتيال والده الرئيس رفيق الحريري.
وهي لا تقارب التمويل كحصة مالية يقتضي الإيفاء بها، بل كالتزام سياسي بقرارات المجتمع الدولي كلها، يؤكّد لبنان، من خلاله، انخراطه في هذا المجتمع إزاء ما يترتب عليه من واجبات حياله.
وتؤكد المصادر الدبلوماسية نفسها أن مواقف الخارجية الأميركية في واشنطن، لجهة التهويل بعقوبات وإجراءات قاسية على لبنان، في حال إخلاله بتمويل المحكمة، هي جدّية، لا سيّما أنّ مجلس الأمن كان يتّجه لفَرض عقوبات على لبنان في حال عدم تمويله المحكمة.
وتشدد المصادر على أن ثمّة إصرار أميركي على إبقاء لبنان مستقراً ومحافظاً على ثباته الأمني، والحؤول من دون أي ذرائع لزعزعته، ناهيك عن أن الإدارة الأميركية لا تضع لبنان في الوقت الحاضر في سلّم اهتمامها، لأنها منشغلة بالمشكلات الإقليمية وأزماتها.
وتعتقد واشنطن أن الساحة اللبنانية الداخلية ليست مرتبطة بصراع الأسد مع معارضيه، وهي تؤيّد النأي به عن أي آثار للأزمة المتفاقمة هناك بين نظام الرئيس بشّار الأسد ومعارضيه. لذلك، تطلب من لبنان اليوم تحمّل المسؤولية المترتبة عليه، والمتمثلة باحترام الإجراءات والعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على الأسد لحَمله على التنحّي، وإجراء انتقال للسلطة بعد وَقف موجة القمع والعنف، وحماية المعارضين السوريين، والسماح لهم بالتعبير عن موقفهم.

